الراهبة كانت تحمل كل عام من جديد،
حدقت كريمة فيها.
ثم قالت:
— إنتِ عارفة حاجة؟
لم تجب إليانا.
— سألتك.
رفعت إليانا عينيها ببطء.
— أيوه.
تجمدت القاعة.
— عارفة إيه؟
قالت إليانا بصوت خافت:
— مريم مش أول واحدة.
شعرت كريمة بأن قلبها توقف.
— يعني إيه؟
نظرت إليانا حولها.
ثم قالت:
— قبل مريم… كانت فيه راهبة تانية.
— مين؟
صمتت إليانا.
ثم اقتربت من الأم كريمة وهمست:
— الأخت تريزا.
تغير وجه كريمة بالكامل.
اسم لم تسمعه منذ سنوات.
راهبة اختفت من الدير فجأة.
قيل وقتها إنها تركت الحياة الرهبانية بسبب مرض نفسي.
لكن إليانا هزت رأسها.
— هي ما سابتش الدير.
— أمال راحت فين؟
رفعت إليانا إصبعها نحو الأرض.
— هنا.
لم تفهم كريمة.
حتى قالت إليانا:
— مدفونة تحت الكنيسة القديمة.
—
في تلك اللحظة، دوى صوت ارتطام قوي من الخارج.
ثم صرخة.
خرجت الراهبات مسرعات.
كانت مريم واقفة في منتصف الممر.
والرضيع بين ذراعيها.
لكن وجهها كان شاحبًا.
كانت تنظر إلى شيء خلف الجميع.
اقتربت كريمة منها.
— مريم؟
لم تجب.
— مالك؟
رفعت مريم يدها المرتجفة وأشارت إلى نهاية الممر.
— هو…
— مين؟
تحركت شفتاها بصعوبة.
— الراجل اللي شفته ليلة ما فقدت الوعي.
سألتها كريمة:
— شوفتيه؟
هزت مريم رأسها.
— مش بس شوفته.
ثم نظرت إلى طفلها.
وانهمرت دموعها.
— هو كان شايل طفل قبلي.
سقط الصمت على المكان.
— طفل مين؟
قالت مريم:
— طفل الأخت تريزا.
وفي اللحظة نفسها…
انطفأت أنوار الدير كلها.
ومن أسفل الأرض…
جاء صوت طرقات.
ثلاث طرقات.
ثم ثلاث أخرى.
وكأن شخصًا محبوسًا في قبر…
كان يحاول الخروج.
رفعت الأم كريمة رأسها نحو الأرض.
وأدركت أن الحقيقة التي بحثت عنها لسنوات لم تكن داخل غرف الراهبات.
كانت مدفونة تحت أقدامهن.
لكن ما لم تعرفه بعد…
أن قبر تريزا لم يكن يحتوي على جثة واحدة.
بل كان يخفي شيئًا أكثر رعبًا.
شيئًا يثبت أن الأطفال الذين وُلدوا داخل الدير…
لم يكونوا ضحايا صدفة.
كانوا جزءًا من سر بدأ قبل عشرين عامًا.
وسرعان ما ستكتشف كريمة أن مريم لم تكن تحمل للمرة الثالثة…
بل كانت هي الهدف الثالث.
#حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا ♥️لم تتحرك الأم كريمة.
كانت تحدق في أرضية الممر، حيث استمر الصوت.
ثلاث طرقات…
ثم صمت.
ثلاث طرقات أخرى…
رفعت إحدى الراهبات يدها إلى فمها.
— أمي… إحنا سمعناه كلنا.