حكايتي مع المشرد حكايات ياسمين سالم

“أنا عملت اللي عليا في الاتفاق… دلوقتي جه دورك.”

 

الجملة دي كانت كفيلة إنها توقف نفسي.

 

بصيت لـ كريم وأنا مش فاهمة هو بيتكلم عن إيه.

 

من كام دقيقة بس، كان قاعد على سفرتي قدامي، بيضحك مع بنتي مريم، وبيتعامل معاها بحنية خلت قلبي يطمن.

 

دلوقتي، الشخص اللي قدامي كان مختلف تمامًا.

 

ملامحه بقت جامدة، وصوته خالي من أي دفء.

 

قلت وأنا بحاول أتماسك:

 

“اتفاق إيه؟”

 

رد ببرود:

 

“متعمليش نفسك مش فاهمة.”

 

“أنا فعلًا مش فاهمة!”

 

قام من مكانه، وبص ناحية الطرقة اللي مريم اختفت فيها.

 

“قبل ما بنتك ترجع، تعالي معايا.”

 

“أنا مش هتحرك من هنا غير لما تفهمني.”

 

قرب مني خطوة وقال:

 

“لو عايزة تفهمي، تعالي.”

 

مشي ناحية المطبخ، وأنا فضلت ثواني مكاني.

 

كان عندي إحساس غريب إن فيه حاجة غلط.

 

حاجة كبيرة.

 

حاجة تخص مريم.

 

وأنا طول عمري أكتر حاجة بخاف منها إن يحصل لبنتي حاجة وأنا معرفش.

 

مشيت وراه لحد باب الجنينة.

 

فتح الباب وخرج.

 

الجو كان هادي، والشارع ورا البيت شبه ساكت.

 

لكن في آخر الجنينة كان فيه شخص واقف في الضلمة.

 

وقفت.

 

بصيت لكريم.

 

“مين ده؟”

 

مردش.

 

اتقدم ناحية الشخص، وبعدها بصلي.

 

“روحي شوفي بنفسك.”

 

اتحركت ببطء.

 

كل خطوة كنت باخدها كانت بتزود ضربات قلبي.

 

ولما قربت…

 

اتجمدت.

 

حطيت إيدي على بقي.

 

“يا نهار أبيض…”

 

الشخص رفع رأسه.

 

والنور الخافت وقع على وشه.

 

صرخت من الصدمة:

 

“إنت؟!”

 

كان والد مريم.

 

والدها اللي اختفى من حياتنا من سنين.

 

والراجل اللي كنت فاكرة إني مستحيل أشوفه تاني.

 

بصلي من غير ما يتكلم.

 

أما أنا، فكنت حاسة إن الأرض بتتحرك من تحتي.

 

لفيت ناحية كريم.

 

“إنت جبتُه هنا إزاي؟”

 

قال بهدوء:

 

“دي كانت أول حاجة في الاتفاق.”

 

“أي اتفاق؟!”

 

بص ناحية الراجل وقال:

 

“قول لها.”

 

والد مريم نزل عينيه للأرض.

 

صوته خرج ضعيف:

 

“أنا طلبت من كريم يساعدني.”

 

ضحكت من الصدمة.

 

“يساعدك؟! يساعدك تعمل إيه؟”

 

رفع عينيه وبصلي.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *