حكايتي مع المشرد حكايات ياسمين سالم
“ولا مصلحة.”
“ولا صفقة؟”
“لا.”
تنفست براحة.
“يبقى إنت خوفتني على الفاضي.”
قال:
“أنا آسف.”
في اللحظة دي مريم ظهرت عند باب البلكونة.
“إنتوا بتتكلموا عني؟”
قلت:
“أبدًا.”
كريم قال:
“كنا بنتكلم عن الاتفاق.”
مريم بصت له.
“أي اتفاق؟”
بصلي.
أنا ضحكت.
“اسأليه.”
قعدت مريم.
“اتفاق إيه؟”
كريم قال:
“والدك طلب مني قبل ما أتقدم لك إني لو حبيتك بجد، أحافظ عليك.”
مريم سكتت.
“ولو محبيتكش؟”
“مكنتش هكمل.”
“يعني مفيش صفقة؟”
“ولا صفقة.”
مريم بصتلي.
“وأنا اللي كنت فاكرة الدنيا كلها مؤامرة.”
ضحكت.
“وأنا كمان.”
—
مرت أسابيع.
يوم ورا يوم، العلاقة بين مريم ووالدها بدأت تتحسن.
وفي يوم، حصلت حاجة مكنتش متوقعة.
مريم رجعت من بره وهي مبتسمة.
قلت:
“مالك؟”
قالت:
“بابا جاب لي هدية.”
“إيه؟”
طلعت علبة صغيرة.
فتحتها.
كان جواها خاتم بسيط.
قالت:
“قال إنه كان شاريهولي من زمان.”
بصيت للخاتم.
“من إمتى؟”
“من يوم ما اتولدت.”
سكت.
مريم قالت:
“كان محتفظ بيه كل السنين دي.”
مسكت الخاتم.
“ليه؟”
“قال إنه كان نفسه يديهولي لما أكبر.”
بصيت لها.
“وهتلبسيه؟”
مريم بصت للخاتم.
وبعدين قالت:
“مش عشان أسامحه.”
“أمال؟”
“عشان أفتكر إن اللي فات مش لازم يتحكم في اللي جاي.”
حضنتها.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن بنتي أخيرًا بتقفل باب قديم.
مش بتنسى.
لكن بتختار تكمل.
—
وفي يوم فرحها، كنت واقفة في أوضة مريم وأنا بظبط لها طرحتها.
بصيت لوشها.
العلامة اللي طول عمرها كانت بتحاول تخبيها كانت واضحة.
لكن مريم نفسها كانت مختلفة.
كانت واثقة.
ابتسمت لها.
“حلوة.”
قالت:
“ماما…”
“نعم؟”
“هو كريم عمره قال لك إنه أول مرة شافني فيها مكنش شايف العلامة؟”
ضحكت.
“قال لي إنه مش بيشوفها أصلًا.”
ابتسمت.