حكايتي مع المشرد حكايات ياسمين سالم

 

“وأنا كنت شايفاك إزاي؟”

 

“كرجل ساب مراته وبنته.”

 

“وده مش حقيقي؟”

 

سكت.

 

قلت:

 

“أنا مش هقول لك سامحني.”

 

“أنا مش طالب.”

 

“ولا هخلي مريم تنسى.”

 

“ولا أنا طالب.”

 

“يبقى إنت عايز إيه؟”

 

قال:

 

“فرصة واحدة أقول لها الحقيقة.”

 

في اللحظة دي سمعت صوت مريم من السلم.

 

“قولها.”

 

بصينا لها.

 

كانت واقفة والدموع على وشها.

 

نزلت.

 

وقفت قدامه.

 

“قول.”

 

أبوها بدأ يتكلم.

 

حكى لها كل حاجة.

 

عن خسارته لشغله.

 

عن ديونه.

 

عن خوفه.

 

عن إنه كان بيراقبها من بعيد.

 

عن أول مرة شاف صورتها في حفل تخرجها.

 

عن إنه كان عايز يقرب، لكنه كان كل مرة يتراجع.

 

مريم كانت ساكتة.

 

لما خلص، قالت:

 

“إنت عارف إن كل اللي بتحكيه ده مبيغيرش حاجة؟”

 

“عارف.”

 

“إنت عايزني أسامحك؟”

 

“لو تقدري.”

 

“ولو مقدرتش؟”

 

“هتقبل.”

 

بصت له فترة طويلة.

 

“أنا مش عارفة أسامحك.”

 

هز رأسه.

 

“تمام.”

 

“بس…”

 

سكتت.

 

“بس مش عايزة تموت وإنت فاكر إني بكرهك.”

 

دموعه نزلت.

 

“أنا مش هطلب أكتر من كده.”

 

—

 

بعد يومين، والد مريم دخل المستشفى.

 

كريم كان معانا.

 

مريم فضلت واقفة جنب باب الغرفة.

 

مش قادرة تدخل.

 

قلت لها:

 

“ادخلي.”

 

“مش عارفة.”

 

“مش لازم تقولي حاجة.”

 

“خايفة.”

 

“من إيه؟”

 

“من إني أندم لو دخلت.”

 

مسكت إيدها.

 

“الندم ساعات بيكون في الحاجات اللي معملناهاش.”

 

بصتلي.

 

وبعدين دخلت.

 

قعدت جنبه.

 

هو فتح عينيه.

 

لما شافها، ابتسم.

 

“جيتي.”

 

قالتها بصوت هادي:

 

“أيوه.”

 

“أنا مبسوط.”

 

“متتكلمش كتير.”

 

ابتسم.

 

“حاضر.”

 

قعدت جنبه.

 

بعد شوية قالت:

 

“أنا مش مسامحاك.”

 

هز رأسه.

 

“عارف.”

 

“لسه زعلانة.”

 

“من حقك.”

 

“ولسه وجعاني السنين اللي ضاعت.”

 

دموعه نزلت.

 

“حقك.”

 

“بس…”

 

سكتت.

 

“ممكن أحاول أعرفك من جديد.”

 

فتح عينيه وبصلها.

 

“يعني إيه؟”

 

“يعني لو لسه قدامك وقت…”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *