حكايتي مع المشرد حكايات ياسمين سالم

“أنا مصدقاه.”

 

في اللحظة دي خبط الباب.

 

كان والدها.

 

وقف على الباب.

 

قال:

 

“ممكن؟”

 

مريم بصتلي.

 

أنا خرجت.

 

قفلت الباب ورايا.

 

فضلت واقفة في الممر.

 

بعد دقايق، سمعت صوت ضحكتها.

 

ابتسمت.

 

كنت فاكرة إن أكتر حاجة هتسعدني يوم فرح بنتي هي إني أشوفها عروسة.

 

لكن الحقيقة كانت حاجة تانية.

 

إني أشوفها أخيرًا مش خايفة من نظرة حد.

 

—

 

بعد الفرح، وأنا قاعدة لوحدي في البيت، افتكرت أول ليلة دخل فيها كريم حياتنا.

 

افتكرت الجملة:

 

“أنا عملت اللي عليا في الاتفاق… دلوقتي جه دورك.”

 

وقتها افتكرت إن فيه صفقة غامضة.

 

وإن بنتي ممكن تكون ضحية حاجة أنا مش فاهمها.

 

لكن الحقيقة كانت أبسط وأعمق.

 

كريم كان عايز يوصل لحاجة واحدة.

 

إن مريم تعرف إنها محبوبة.

 

مش بسبب شكلها.

 

ولا رغم شكلها.

 

لكن لأنها هي.

 

وفي النهاية، والدها أخد فرصة متأخرة عشان يكون أب.

 

ومريم أخدت فرصة تختار بنفسها إذا كانت هتسامحه أو لأ.

 

أما أنا…

 

فاكتشفت إن بعض الأبواب اللي بنفتكر إنها اتقفلت للأبد، ممكن تتفتح مرة تانية.

 

مش عشان نمسح اللي حصل.

 

لكن عشان نقدر نعيش اللي باقي.

 

وبعد شهور، كنت في بيت مريم وكريم.

 

دخلت عليهم لقيت مريم بتحضر الغدا.

 

وكريم بيحاول يساعدها.

 

قلت:

 

“إنتوا الاتنين لسه بتتخانقوا على الطبخ؟”

 

مريم ضحكت:

 

“هو اللي مصمم يطبخ.”

 

كريم رد:

 

“أنا بس بحاول أساعد.”

 

بصيت لمريم.

 

كانت بتضحك.

 

وشها مكنش مستخبي.

 

ولا كانت بتحاول تغطي العلامة.

 

وقتها فهمت إن أكتر حاجة كان نفسي أديها لبنتي طول عمرها…

 

مكانتش إن العلامة تختفي.

 

كنت نفسي هي نفسها متشوفهاش كعيب.

 

وقفت أبصلها وهي بتضحك.

 

وابتسمت.

 

لأني أخيرًا شفت بنتي زي ما كنت شايفاها من أول يوم.

 

جميلة.

 

مش محتاجة حد يصلح فيها حاجة.

 

ولا محتاجة حد يشفق عليها.

 

ولا محتاجة تثبت لأي حد إنها تستحق الحب.

 

هي كانت تستحقه من البداية.

 

أما الاتفاق اللي خوّفني في أول يوم…

 

فطلع مش اتفاق على بنتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *