حكايتي مع المشرد حكايات ياسمين سالم

 

قالت:

 

“أنا طول عمري كنت فاكرة إنك مشيت عشان أنا…”

 

وسكتت.

 

هو فهم.

 

“عشان العلامة اللي في وشك؟”

 

مريم ما ردتش.

 

هو قال:

 

“لا.”

 

قرب خطوة.

 

“أنا مشيت عشان أنا كنت جبان.”

 

مريم دموعها نزلت.

 

“بس أنا كنت محتاجاك.”

 

قال:

 

“عارف.”

 

“كنت محتاجاك لما البنات كانت بتضحك عليا.”

 

“عارف.”

 

“كنت محتاجاك لما كنت ببص في المراية وأقول لنفسي ليه أنا مختلفة.”

 

“عارف.”

 

“كنت محتاجاك لما كل بنت في المدرسة كان ليها أب ييجي ياخدها وأنا كنت بستنى ماما.”

 

والدها بكى.

 

“عارف.”

 

صرخت:

 

“متقولش عارف!”

 

سكت.

 

“لو كنت عارف، مكنتش غبت.”

 

خرجت من المكان.

 

كريم حاول يلحقها.

 

لكنها قالت:

 

“سيبني.”

 

وطلعت على السلم.

 

أنا بصيت لكريم.

 

“إنت كنت عايز توصل لإيه؟”

 

قال:

 

“كان لازم تعرف.”

 

“ليه دلوقتي؟”

 

“لأن أبوها حالته صعبة.”

 

سكت.

 

“وهو كان عايز يشوفها قبل ما يموت.”

 

بصيت له.

 

“وإنت؟”

 

“أنا كنت عايز أتأكد إنها تاخد القرار بنفسها.”

 

“قرار إيه؟”

 

قال:

 

“تسامحه أو متسامحوش.”

 

—

 

الليلة دي محدش نام.

 

مريم قفلت على نفسها باب أوضتها.

 

والدها قعد في الصالة.

 

وأنا قعدت قدامه.

 

بعد وقت طويل، قلت:

 

“احكيلي.”

 

رفع عينيه.

 

“إيه اللي حصل؟”

 

تنهد.

 

“أنا كنت بحبها.”

 

“مريم؟”

 

هز رأسه.

 

“أيوه.”

 

“أمال سبتها ليه؟”

 

“أنا كنت شايف إني مش قادر أكون أب كويس.”

 

“وده كان مبرر؟”

 

“لأ.”

 

“كان عندك مشكلة؟”

 

“كنت مديون، وخسرت شغلي، ودخلت في مشاكل كتير.”

 

“ومين قالك إن وجودك كان لازم يكون مربوط بالفلوس؟”

 

سكت.

 

قلت:

 

“كانت محتاجة أبوها، مش فلوسه.”

 

غمض عينيه.

 

“أنا عارف.”

 

“إنت عارف كل حاجة بعد ما فات الوقت.”

 

فتح عينيه.

 

“أنا حاولت أرجع.”

 

“إمتى؟”

 

“كتير.”

 

“وليه مرجعتش؟”

 

“كنت بخاف.”

 

“من إيه؟”

 

“من إنك ترفضيني.”

 

ضحكت.

 

“كنت خايف مني؟”

 

“كنت خايف من نظرتك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *