"أنا عملت اللي عليا في الاتفاق... دلوقتي جه دورك." الجملة دي كانت كفيلة إنها توقف نفسي. بصيت لـ كريم وأنا مش فاهمة هو بيتكلم عن إيه. من كام دقيقة بس، كان قاعد على سفرتي قدامي، بيضحك مع بنتي مريم، وبيتعامل معاها بحنية خلت قلبي يطمن. دلوقتي، الشخص اللي قدامي كان مختلف تمامًا. ملامحه بقت جامدة، وصوته خالي من أي دفء. قلت وأنا بحاول أتماسك: "اتفاق إيه؟" رد ببرود: "متعمليش نفسك مش فاهمة." "أنا فعلًا مش فاهمة!" قام من مكانه، وبص ناحية الطرقة اللي مريم اختفت فيها. "قبل ما بنتك ترجع، تعالي معايا." "أنا مش هتحرك من هنا غير لما تفهمني." قرب مني خطوة وقال: "لو عايزة تفهمي، تعالي." مشي ناحية المطبخ، وأنا فضلت ثواني مكاني. كان عندي إحساس غريب إن فيه حاجة غلط. حاجة كبيرة. حاجة تخص مريم. وأنا طول عمري أكتر حاجة بخاف منها إن يحصل لبنتي حاجة وأنا معرفش. مشيت وراه لحد باب الجنينة. فتح الباب وخرج. الجو كان هادي، والشارع ورا البيت شبه ساكت. لكن في آخر الجنينة كان فيه شخص واقف في الضلمة. وقفت. بصيت لكريم. "مين ده؟" مردش. اتقدم ناحية الشخص، وبعدها بصلي. "روحي شوفي بنفسك." اتحركت ببطء. كل خطوة كنت باخدها كانت بتزود ضربات قلبي. ولما قربت... اتجمدت. حطيت إيدي على بقي. "يا نهار أبيض..." الشخص رفع رأسه. والنور الخافت وقع على وشه. صرخت من الصدمة: "إنت؟!" كان والد مريم. والدها اللي اختفى من حياتنا من سنين. والراجل اللي كنت فاكرة إني مستحيل أشوفه تاني. بصلي من غير ما يتكلم. أما أنا، فكنت حاسة إن الأرض بتتحرك من تحتي. لفيت ناحية كريم. "إنت جبتُه هنا إزاي؟" قال بهدوء: "دي كانت أول حاجة في الاتفاق." "أي اتفاق؟!" بص ناحية الراجل وقال: "قول لها." والد مريم نزل عينيه للأرض. صوته خرج ضعيف: "أنا طلبت من كريم يساعدني." ضحكت من الصدمة. "يساعدك؟! يساعدك تعمل إيه؟" رفع عينيه وبصلي. "أرجع لحياة بنتي." حسيت بالغضب بيغلي جوايا. "بعد كام سنة؟! دلوقتي افتكرت إن عندك بنت؟!" "أنا عارف إني غلطت." "غلطت؟!" صرخت فيه: "إنت اختفيت! سبت بنتك وهي صغيرة! سبتني أربيها لوحدي! ولما كانت بتعيط وتسألني أبوها فين، كنت بقول لها كلام يهون عليها! كنت بحاول أحميها منك!" كريم كان واقف ساكت. والد مريم قال: "أنا مش طالب منها تسامحني." "أمال طالب بإيه؟" "عايز أشوفها." ضحكت بمرارة. "بعد ما بقت كبيرة؟ بعد ما عدت كل السنين دي؟" قال: "أنا كنت عارف إني مليش حق." "أيوه. مليكش." سكت. ثم قال: "بس أنا مكنتش عايز أموت من غير ما أقول لها الحقيقة." اتجمدت. "تموت؟" هز رأسه. "أنا تعبان." بصيت لكريم. "هو قال لك إيه؟" كريم رد: "إنه مريض، وإن عنده وقت قليل." سكت. مش عارفة أقول إيه. الغضب كان موجود. لكن قدامه كان فيه راجل كبير واقف قدامي، باين عليه التعب، وبيقول إنه ندم. بس ده مغيرش الحقيقة. هو أب مريم. وأنا عارفة بنتي. مريم طول عمرها بتقول إنها مش فارقة معاها حكاية أبوها. لكن أنا كنت أعرف إنها بتكذب. لأن كل بنت بتسأل نفسها مرة واحدة على الأقل: ليه أبويا سابني؟ قربت من كريم. "إنت بقى إيه دورك في الموضوع ده؟" قال: "هو كلمني قبل ما أتقدم لمريم." "يعني إيه؟" "عرفني هو مين." بصيت له بصدمة. "وإنت كنت عارف؟" "من أول يوم." "ومريم لأ؟" "لأ." حسيت إن دماغي اتلخبطت. "إنت اتجوزت الموضوع ده ليه؟" رد بهدوء: "أنا محبيتش مريم بسبب شكلها." سكت لحظة. "أنا حبيتها بسببها هي." الجملة دي وجعتني بطريقة غريبة. كريم كمل: "لكن كان فيه حاجة مريم نفسها مش عارفاها." "إيه؟" "إن والدها كان بيتابع أخبارها من بعيد." بصيت للرجل. هو نزل عينيه. قال: "كنت بخاف أقرب." صرخت: "بتخاف؟! هي اللي كانت المفروض تخاف منك؟!" "أنا عارف." "كنت فين لما كانت بتتريق عليها البنات؟" سكت. "كنت فين لما كانت بترجع من المدرسة وتستخبى في أوضتها؟" سكت. "كنت فين لما دخلت الجامعة وهي مش واثقة في نفسها؟" عينيه لمعت. "كنت بعيد." قلت: "بالضبط." رجعت للداخل وأنا متوترة. بعد ثواني، مريم ظهرت من الطرقة. "ماما؟" بصت لكريم. "إنتوا فين؟" كريم بصلي. كان لازم أقرر. أقول لها الحقيقة؟ ولا أطلب منه يمشي؟ ولا أدي الراجل فرصة؟ قبل ما أتكلم، والدها دخل من باب الجنينة. مريم وقفت. بصت له. وشها اتغير. "مين ده؟" ماعرفتش أجاوب. كريم قال بهدوء: "مريم..." بصت له. "إيه؟" قال: "الراجل ده... أبوكي." فضلت ساكتة. ثواني طويلة. وبعدين ضحكت. ضحكة قصيرة مفيهاش فرحة. "أبويا؟" بصتلي. "ماما؟" أنا دموعي نزلت. مريم بصت للرجل. "إنت أبويا؟" هز رأسه. "أيوه." رجعت خطوة لورا. "بعد كام سنة؟" مردش. "بعد ما نسيت حتى صوتك؟" سكت. "بعد ما بقيت لما حد يسألني عن أبويا بقول إنه مات؟" قال بصوت مكسور: "أنا آسف." مريم بصت له. "أنا مش محتاجة آسف." ثم بصت لكريم. "إنت كنت عارف؟" "أيوه." "من إمتى؟" "من قبل ما أطلب إيدك." اتسعت عينيها. "يعني كل ده كان تمثيل؟" "لأ." "أمال إيه؟" قرب منها خطوة، لكنه وقف قبل ما يلمسها. "أنا فعلًا بحبك." "بس كنت مخبي عني إن أبويا عايش؟" "كنت مستني الوقت المناسب." ضحكت بمرارة. "الوقت المناسب؟!" أنا تدخلت: "مريم، استني." بصتلي. "حتى إنتِ كنتِ عارفة؟" هزيت رأسي. "عرفت النهارده." "وليه مخبيتوش؟" قلت: "لأني كنت بحاول أفهم." سكتت. وبعدين بصت لأبوها. "إنت عايز مني إيه؟" قال: "ولا حاجة." "جيت ليه؟" "عشان أقول لك إني ندمان." "وبعدين؟" "وبعدين أمشي." مريم فضلت باصة له. كان واضح إنها بتحاول تكون قوية. لكن عينيها فضحتها. قالت: "أنا طول عمري كنت فاكرة إنك مشيت عشان أنا..." وسكتت. هو فهم. "عشان العلامة اللي في وشك؟" مريم ما ردتش. هو قال: "لا." قرب خطوة. "أنا مشيت عشان أنا كنت جبان." مريم دموعها نزلت. "بس أنا كنت محتاجاك." قال: "عارف." "كنت محتاجاك لما البنات كانت بتضحك عليا." "عارف." "كنت محتاجاك لما كنت ببص في المراية وأقول لنفسي ليه أنا مختلفة." "عارف." "كنت محتاجاك لما كل بنت في المدرسة كان ليها أب ييجي ياخدها وأنا كنت بستنى ماما." والدها بكى. "عارف." صرخت: "متقولش عارف!" سكت. "لو كنت عارف، مكنتش غبت." خرجت من المكان. كريم حاول يلحقها. لكنها قالت: "سيبني." وطلعت على السلم. أنا بصيت لكريم. "إنت كنت عايز توصل لإيه؟" قال: "كان لازم تعرف." "ليه دلوقتي؟" "لأن أبوها حالته صعبة." سكت. "وهو كان عايز يشوفها قبل ما يموت." بصيت له. "وإنت؟" "أنا كنت عايز أتأكد إنها تاخد القرار بنفسها." "قرار إيه؟" قال: "تسامحه أو متسامحوش." --- الليلة دي محدش نام. مريم قفلت على نفسها باب أوضتها. والدها قعد في الصالة. وأنا قعدت قدامه. بعد وقت طويل، قلت: "احكيلي." رفع عينيه. "إيه اللي حصل؟" تنهد. "أنا كنت بحبها." "مريم؟" هز رأسه. "أيوه." "أمال سبتها ليه؟" "أنا كنت شايف إني مش قادر أكون أب كويس." "وده كان مبرر؟" "لأ." "كان عندك مشكلة؟" "كنت مديون، وخسرت شغلي، ودخلت في مشاكل كتير." "ومين قالك إن وجودك كان لازم يكون مربوط بالفلوس؟" سكت. قلت: "كانت محتاجة أبوها، مش فلوسه." غمض عينيه. "أنا عارف." "إنت عارف كل حاجة بعد ما فات الوقت." فتح عينيه. "أنا حاولت أرجع." "إمتى؟" "كتير." "وليه مرجعتش؟" "كنت بخاف." "من إيه؟" "من إنك ترفضيني." ضحكت. "كنت خايف مني؟" "كنت خايف من نظرتك." "وأنا كنت شايفاك إزاي؟" "كرجل ساب مراته وبنته." "وده مش حقيقي؟" سكت. قلت: "أنا مش هقول لك سامحني." "أنا مش طالب." "ولا هخلي مريم تنسى." "ولا أنا طالب." "يبقى إنت عايز إيه؟" قال: "فرصة واحدة أقول لها الحقيقة." في اللحظة دي سمعت صوت مريم من السلم. "قولها." بصينا لها. كانت واقفة والدموع على وشها. نزلت. وقفت قدامه. "قول." أبوها بدأ يتكلم. حكى لها كل حاجة. عن خسارته لشغله. عن ديونه. عن خوفه. عن إنه كان بيراقبها من بعيد. عن أول مرة شاف صورتها في حفل تخرجها. عن إنه كان عايز يقرب، لكنه كان كل مرة يتراجع. مريم كانت ساكتة. لما خلص، قالت: "إنت عارف إن كل اللي بتحكيه ده مبيغيرش حاجة؟" "عارف." "إنت عايزني أسامحك؟" "لو تقدري." "ولو مقدرتش؟" "هتقبل." بصت له فترة طويلة. "أنا مش عارفة أسامحك." هز رأسه. "تمام." "بس..." سكتت. "بس مش عايزة تموت وإنت فاكر إني بكرهك." دموعه نزلت. "أنا مش هطلب أكتر من كده." --- بعد يومين، والد مريم دخل المستشفى. كريم كان معانا. مريم فضلت واقفة جنب باب الغرفة. مش قادرة تدخل. قلت لها: "ادخلي." "مش عارفة." "مش لازم تقولي حاجة." "خايفة." "من إيه؟" "من إني أندم لو دخلت." مسكت إيدها. "الندم ساعات بيكون في الحاجات اللي معملناهاش." بصتلي. وبعدين دخلت. قعدت جنبه. هو فتح عينيه. لما شافها، ابتسم. "جيتي." قالتها بصوت هادي: "أيوه." "أنا مبسوط." "متتكلمش كتير." ابتسم. "حاضر." قعدت جنبه. بعد شوية قالت: "أنا مش مسامحاك." هز رأسه. "عارف." "لسه زعلانة." "من حقك." "ولسه وجعاني السنين اللي ضاعت." دموعه نزلت. "حقك." "بس..." سكتت. "ممكن أحاول أعرفك من جديد." فتح عينيه وبصلها. "يعني إيه؟" "يعني لو لسه قدامك وقت..." ابتسم. "أنا لسه قدامي." مريم ابتسمت لأول مرة. "يبقى متضيعوش." --- خرج والدها من المستشفى بعد فترة. حالته تحسنت مؤقتًا. وبقى بيزورنا. في البداية، مريم كانت بتتعامل معاه بحذر. كانت تسأله أسئلة صغيرة. هو كان يجاوب. من غير ما يبرر. من غير ما يحاول يهرب. وبدأت علاقتهم تتغير ببطء. لكن أنا كان عندي سؤال واحد. كريم. في يوم، بعد ما والد مريم مشي، قعدت مع كريم في البلكونة. قلت: "عايزة أسألك عن حاجة." "اتفضلي." "إنت لما وافقت تتقدم لمريم، كنت عارف إن عندها علامة في وشها." "أيوه." "ومع ذلك كملت." "طبعًا." "ليه؟" ابتسم. "عشان هي مريم." "بس الناس..." قاطعني: "الناس مش هتعيش مكاني." سكت. "أنا لما بصيت لها أول مرة، شوفت بنت بتحاول تكون قوية رغم حاجات كتير حصلت لها." "ومحبتهاش بسبب العلامة." "أنا محبيتهاش رغم العلامة." بصلي. "أنا أصلًا مش بشوفها علامة." دموعي لمعت. "إنت عارف أنا كنت خايفة من إيه؟" "إيه؟" "إنها تلاقي حد يخليها تحس إنها أقل." "أنا مش هعمل كده." "حتى لو الناس اتكلمت؟" "أنا مش خاطب الناس." ضحكت. "طيب." سكت لحظة. وبعدين قلت: "بس إيه حكاية الاتفاق؟" كريم ابتسم. "كنت مستني تسألي." "أنا من ساعة ما قلتها وأنا عايزة أعرف." قال: "والد مريم طلب مني أساعده يرجع لحياتها." "وأنت وافقت." "أيوه." "مقابل إيه؟" "مفيش مقابل." "بس قلت لي إنك عملت اللي عليك في الاتفاق." ضحك. "كنت أقصد اتفاق بيني وبينه." "إيه هو؟" قال: "هو طلب مني أتأكد إن مريم هتعرف الحقيقة من غير ما تتأذى." "وده كان دورك؟" "أيوه." "والدور التاني؟" سكت. "إنك كنت عايز مني أعمل إيه؟" ابتسم. "ولا حاجة." "كريم!" ضحك. "كنت عايزك تعرفي إن الجواز مش هيبقى مبني على أسرار." "يعني مفيش فلوس؟" "ولا جنيه." "ولا مصلحة؟" "ولا مصلحة." "ولا صفقة؟" "لا." تنفست براحة. "يبقى إنت خوفتني على الفاضي." قال: "أنا آسف." في اللحظة دي مريم ظهرت عند باب البلكونة. "إنتوا بتتكلموا عني؟" قلت: "أبدًا." كريم قال: "كنا بنتكلم عن الاتفاق." مريم بصت له. "أي اتفاق؟" بصلي. أنا ضحكت. "اسأليه." قعدت مريم. "اتفاق إيه؟" كريم قال: "والدك طلب مني قبل ما أتقدم لك إني لو حبيتك بجد، أحافظ عليك." مريم سكتت. "ولو محبيتكش؟" "مكنتش هكمل." "يعني مفيش صفقة؟" "ولا صفقة." مريم بصتلي. "وأنا اللي كنت فاكرة الدنيا كلها مؤامرة." ضحكت. "وأنا كمان." --- مرت أسابيع. يوم ورا يوم، العلاقة بين مريم ووالدها بدأت تتحسن. وفي يوم، حصلت حاجة مكنتش متوقعة. مريم رجعت من بره وهي مبتسمة. قلت: "مالك؟" قالت: "بابا جاب لي هدية." "إيه؟" طلعت علبة صغيرة. فتحتها. كان جواها خاتم بسيط. قالت: "قال إنه كان شاريهولي من زمان." بصيت للخاتم. "من إمتى؟" "من يوم ما اتولدت." سكت. مريم قالت: "كان محتفظ بيه كل السنين دي." مسكت الخاتم. "ليه؟" "قال إنه كان نفسه يديهولي لما أكبر." بصيت لها. "وهتلبسيه؟" مريم بصت للخاتم. وبعدين قالت: "مش عشان أسامحه." "أمال؟" "عشان أفتكر إن اللي فات مش لازم يتحكم في اللي جاي." حضنتها. ولأول مرة من سنين، حسيت إن بنتي أخيرًا بتقفل باب قديم. مش بتنسى. لكن بتختار تكمل. --- وفي يوم فرحها، كنت واقفة في أوضة مريم وأنا بظبط لها طرحتها. بصيت لوشها. العلامة اللي طول عمرها كانت بتحاول تخبيها كانت واضحة. لكن مريم نفسها كانت مختلفة. كانت واثقة. ابتسمت لها. "حلوة." قالت: "ماما..." "نعم؟" "هو كريم عمره قال لك إنه أول مرة شافني فيها مكنش شايف العلامة؟" ضحكت. "قال لي إنه مش بيشوفها أصلًا." ابتسمت. "أنا مصدقاه." في اللحظة دي خبط الباب. كان والدها. وقف على الباب. قال: "ممكن؟" مريم بصتلي. أنا خرجت. قفلت الباب ورايا. فضلت واقفة في الممر. بعد دقايق، سمعت صوت ضحكتها. ابتسمت. كنت فاكرة إن أكتر حاجة هتسعدني يوم فرح بنتي هي إني أشوفها عروسة. لكن الحقيقة كانت حاجة تانية. إني أشوفها أخيرًا مش خايفة من نظرة حد. --- بعد الفرح، وأنا قاعدة لوحدي في البيت، افتكرت أول ليلة دخل فيها كريم حياتنا. افتكرت الجملة: "أنا عملت اللي عليا في الاتفاق... دلوقتي جه دورك." وقتها افتكرت إن فيه صفقة غامضة. وإن بنتي ممكن تكون ضحية حاجة أنا مش فاهمها. لكن الحقيقة كانت أبسط وأعمق. كريم كان عايز يوصل لحاجة واحدة. إن مريم تعرف إنها محبوبة. مش بسبب شكلها. ولا رغم شكلها. لكن لأنها هي. وفي النهاية، والدها أخد فرصة متأخرة عشان يكون أب. ومريم أخدت فرصة تختار بنفسها إذا كانت هتسامحه أو لأ. أما أنا... فاكتشفت إن بعض الأبواب اللي بنفتكر إنها اتقفلت للأبد، ممكن تتفتح مرة تانية. مش عشان نمسح اللي حصل. لكن عشان نقدر نعيش اللي باقي. وبعد شهور، كنت في بيت مريم وكريم. دخلت عليهم لقيت مريم بتحضر الغدا. وكريم بيحاول يساعدها. قلت: "إنتوا الاتنين لسه بتتخانقوا على الطبخ؟" مريم ضحكت: "هو اللي مصمم يطبخ." كريم رد: "أنا بس بحاول أساعد." بصيت لمريم. كانت بتضحك. وشها مكنش مستخبي. ولا كانت بتحاول تغطي العلامة. وقتها فهمت إن أكتر حاجة كان نفسي أديها لبنتي طول عمرها... مكانتش إن العلامة تختفي. كنت نفسي هي نفسها متشوفهاش كعيب. وقفت أبصلها وهي بتضحك. وابتسمت. لأني أخيرًا شفت بنتي زي ما كنت شايفاها من أول يوم. جميلة. مش محتاجة حد يصلح فيها حاجة. ولا محتاجة حد يشفق عليها. ولا محتاجة تثبت لأي حد إنها تستحق الحب. هي كانت تستحقه من البداية. أما الاتفاق اللي خوّفني في أول يوم... فطلع مش اتفاق على بنتي. كان وعدًا إن محدش هيخليها تحس إنها أقل من أي حد تاني. والوعد ده... كريم وفّى بيه.