حكايتي مع المشرد حكايات ياسمين سالم

 

ابتسم.

 

“أنا لسه قدامي.”

 

مريم ابتسمت لأول مرة.

 

“يبقى متضيعوش.”

 

—

 

خرج والدها من المستشفى بعد فترة.

 

حالته تحسنت مؤقتًا.

 

وبقى بيزورنا.

 

في البداية، مريم كانت بتتعامل معاه بحذر.

 

كانت تسأله أسئلة صغيرة.

 

هو كان يجاوب.

 

من غير ما يبرر.

 

من غير ما يحاول يهرب.

 

وبدأت علاقتهم تتغير ببطء.

 

لكن أنا كان عندي سؤال واحد.

 

كريم.

 

في يوم، بعد ما والد مريم مشي، قعدت مع كريم في البلكونة.

 

قلت:

 

“عايزة أسألك عن حاجة.”

 

“اتفضلي.”

 

“إنت لما وافقت تتقدم لمريم، كنت عارف إن عندها علامة في وشها.”

 

“أيوه.”

 

“ومع ذلك كملت.”

 

“طبعًا.”

 

“ليه؟”

 

ابتسم.

 

“عشان هي مريم.”

 

“بس الناس…”

 

قاطعني:

 

“الناس مش هتعيش مكاني.”

 

سكت.

 

“أنا لما بصيت لها أول مرة، شوفت بنت بتحاول تكون قوية رغم حاجات كتير حصلت لها.”

 

“ومحبتهاش بسبب العلامة.”

 

“أنا محبيتهاش رغم العلامة.”

 

بصلي.

 

“أنا أصلًا مش بشوفها علامة.”

 

دموعي لمعت.

 

“إنت عارف أنا كنت خايفة من إيه؟”

 

“إيه؟”

 

“إنها تلاقي حد يخليها تحس إنها أقل.”

 

“أنا مش هعمل كده.”

 

“حتى لو الناس اتكلمت؟”

 

“أنا مش خاطب الناس.”

 

ضحكت.

 

“طيب.”

 

سكت لحظة.

 

وبعدين قلت:

 

“بس إيه حكاية الاتفاق؟”

 

كريم ابتسم.

 

“كنت مستني تسألي.”

 

“أنا من ساعة ما قلتها وأنا عايزة أعرف.”

 

قال:

 

“والد مريم طلب مني أساعده يرجع لحياتها.”

 

“وأنت وافقت.”

 

“أيوه.”

 

“مقابل إيه؟”

 

“مفيش مقابل.”

 

“بس قلت لي إنك عملت اللي عليك في الاتفاق.”

 

ضحك.

 

“كنت أقصد اتفاق بيني وبينه.”

 

“إيه هو؟”

 

قال:

 

“هو طلب مني أتأكد إن مريم هتعرف الحقيقة من غير ما تتأذى.”

 

“وده كان دورك؟”

 

“أيوه.”

 

“والدور التاني؟”

 

سكت.

 

“إنك كنت عايز مني أعمل إيه؟”

 

ابتسم.

 

“ولا حاجة.”

 

“كريم!”

 

ضحك.

 

“كنت عايزك تعرفي إن الجواز مش هيبقى مبني على أسرار.”

 

“يعني مفيش فلوس؟”

 

“ولا جنيه.”

 

“ولا مصلحة؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *