حكايتي مع المشرد حكايات ياسمين سالم
“أرجع لحياة بنتي.”
حسيت بالغضب بيغلي جوايا.
“بعد كام سنة؟! دلوقتي افتكرت إن عندك بنت؟!”
“أنا عارف إني غلطت.”
“غلطت؟!”
صرخت فيه:
“إنت اختفيت! سبت بنتك وهي صغيرة! سبتني أربيها لوحدي! ولما كانت بتعيط وتسألني أبوها فين، كنت بقول لها كلام يهون عليها! كنت بحاول أحميها منك!”
كريم كان واقف ساكت.
والد مريم قال:
“أنا مش طالب منها تسامحني.”
“أمال طالب بإيه؟”
“عايز أشوفها.”
ضحكت بمرارة.
“بعد ما بقت كبيرة؟ بعد ما عدت كل السنين دي؟”
قال:
“أنا كنت عارف إني مليش حق.”
“أيوه. مليكش.”
سكت.
ثم قال:
“بس أنا مكنتش عايز أموت من غير ما أقول لها الحقيقة.”
اتجمدت.
“تموت؟”
هز رأسه.
“أنا تعبان.”
بصيت لكريم.
“هو قال لك إيه؟”
كريم رد:
“إنه مريض، وإن عنده وقت قليل.”
سكت.
مش عارفة أقول إيه.
الغضب كان موجود.
لكن قدامه كان فيه راجل كبير واقف قدامي، باين عليه التعب، وبيقول إنه ندم.
بس ده مغيرش الحقيقة.
هو أب مريم.
وأنا عارفة بنتي.
مريم طول عمرها بتقول إنها مش فارقة معاها حكاية أبوها.
لكن أنا كنت أعرف إنها بتكذب.
لأن كل بنت بتسأل نفسها مرة واحدة على الأقل:
ليه أبويا سابني؟
قربت من كريم.
“إنت بقى إيه دورك في الموضوع ده؟”
قال:
“هو كلمني قبل ما أتقدم لمريم.”
“يعني إيه؟”
“عرفني هو مين.”
بصيت له بصدمة.
“وإنت كنت عارف؟”
“من أول يوم.”
“ومريم لأ؟”
“لأ.”
حسيت إن دماغي اتلخبطت.
“إنت اتجوزت الموضوع ده ليه؟”
رد بهدوء:
“أنا محبيتش مريم بسبب شكلها.”
سكت لحظة.
“أنا حبيتها بسببها هي.”
الجملة دي وجعتني بطريقة غريبة.
كريم كمل:
“لكن كان فيه حاجة مريم نفسها مش عارفاها.”
“إيه؟”
“إن والدها كان بيتابع أخبارها من بعيد.”
بصيت للرجل.
هو نزل عينيه.
قال:
“كنت بخاف أقرب.”
صرخت:
“بتخاف؟! هي اللي كانت المفروض تخاف منك؟!”
“أنا عارف.”
“كنت فين لما كانت بتتريق عليها البنات؟”