ابني التوأم
فضلت ماسكة الورقة وأنا مش قادرة أتنفس.
إيدي كانت بتترعش، وعيني مثبتة على آخر سطر.
“ولا على الأقل… ده اللي أنا كنت فاكرة.”
الجملة دي كانت بتدور في دماغي.
رفعت عيني ناحية الباب، وكأني خايفة حد يكون واقف ورايا.
مين اللي بعت العلبة؟
مين اللي كتب “ماما”؟
وليه بيقول لي ما أثقش في أمي؟
أنا عمري ما شكيت في أمي.
كانت أكتر واحدة وقفت جنبي يوم مات آدم.
هي اللي كانت معايا في المستشفى.
هي اللي اهتمت بالولدين.
هي اللي رتبت الدفنة.
هي اللي فضلت جنبي شهور وأنا مش قادرة أخرج من البيت.
إزاي يعني ما أثقش فيها؟
سمعت صوت ابني من بره:
“ماما؟ التورتة فين؟”
اتخضيت، ولميت الورقة بسرعة وحطيتها جوه العلبة.
مسحت دموعي وخرجت من الأوضة.
ابني كريم كان واقف قدام الباب.
كريم كان شبه أخوه التاني، ياسين، لكن كل واحد فيهم كان له طبع مختلف.
كريم هادي وعاقل.
وياسين كان دايمًا مليان حركة.
بص لي كريم وقال:
“إنتِ كويسة؟”
ابتسمت بالعافية.
“آه يا حبيبي، بس كنت بدور على حاجة.”
بص للعلبة اللي في إيدي.
“إيه دي؟”
حضنتها لصدرى.
“هدية.”
ضحك.
“هدية إيه؟”
“معرفش.”
استغرب.
“يعني إيه معرفيش؟”
“لقيتها على الباب.”
وشه اتغير.
“مين حطها؟”
هزيت راسي.
“ملقيتش حد.”
كريم قرب مني.
“ماما، إنتِ مخضوضة ليه؟”
بصيت له، وكنت على وشك أقوله.
كنت محتاجة أسمع صوت ولادي.
كنت محتاجة أعرف إنهم بخير.
لكن افتكرت الجملة:
“ما توريش الكلام ده لحد غير لما تخلصي قرايته كله.”
فقلت:
“ولا حاجة يا حبيبي.”
وسبت العلبة في أوضتي.
لكن طول الحفلة، أنا ما كنتش معاهم.
كنت قاعدة وسط الضحك، لكن دماغي كانت في مكان تاني.
كل شوية أبص على ولادي.
وأقول لنفسي:
لو اللي في الورقة حقيقي…
يبقى مين كان الشخص اللي دفناه من 18 سنة؟
بعد ما الضيوف مشيوا، ودخل الولدين أوضتهم، دخلت أنا وجوزي الصالة.
بص لي وقال:
“إنتِ من ساعة ما لقيتي العلبة وإنتِ متغيرة.”