ابني التوأم
سكت.
قال:
“في حاجة حصلت؟”
بصيت له فترة طويلة.
وبعدين قلت:
“فاكر آدم؟”
وشه اتغير فورًا.
“طبعًا.”
“فاكر يوم ما مات؟”
اتنهد.
“إنتِ عايزة تفتحي الموضوع ده ليه دلوقتي؟”
“عشان في حاجة حصلت النهارده.”
حكيت له عن العلبة.
لما خلصت، فضل ساكت.
وبعدين قال:
“مستحيل.”
“إيه اللي مستحيل؟”
“آدم مات قدامنا.”
“الدكتور قال كده.”
“وأنا شفته.”
بصيت له.
“شفت إيه؟”
سكت.
“قول.”
قال بصوت منخفض:
“شفت ابني.”
“يعني شفت وشه؟”
اتردد.
“كان صغير.”
“يعني؟”
“كان فيه أجهزة، ومكانش سهل…”
قاطعت كلامه:
“إنت شفت آدم فعلًا؟”
جوزي سكت.
أنا حسيت لأول مرة إن في حاجة غلط.
“إنت مش متأكد.”
قال بسرعة:
“أنا كنت منهار.”
“وأنا كمان.”
“كان يوم أسود.”
“بس أنا فاكرة إن أمي هي اللي دخلت وشافته.”
رفع عيني لي.
“أمك قالت لنا إن ده كان ضروري.”
جسمي كله اتجمد.
“إيه اللي قالت لنا؟”
“قالت إنها هتدخل مع الدكتور.”
بصيت له.
أنا عمري ما افتكرت التفصيلة دي.
فتحت العلبة تاني.
وكان فيه حاجة تانية تحت الورقة.
ظرف بني صغير.
طلعته.
كان مكتوب عليه:
“الجزء الأول.”
جوزي قال:
“افتحيه.”
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة.
صورة لثلاث أطفال رُضّع.
أنا عرفت الولدين.
وعرفت آدم.
أو على الأقل…
كنت فاكرة إني عرفت.
قلبت الصورة.
كان مكتوب على ضهرها:
“الصورة اتاخدت قبل ما آدم يخرج من الحضّانة بيومين.”
وفي أسفلها تاريخ.
نفس تاريخ وجودنا في المستشفى.
لكن كان فيه حاجة غريبة.
الصورة كان فيها ممرضة واقفة جنب الأطفال.
وشها واضح.
أنا افتكرتها فورًا.
كانت ممرضة اسمها نهى.
أنا كنت بشوفها كل يوم تقريبًا.
جوزي مسك الصورة.
وقال:
“دي نهى.”
“أيوه.”
“هي اختفت بعدها.”
بصيت له.
“اختفت؟”
“أيوه. سألت عنها بعدها بكام شهر، قالوا إنها سابت المستشفى.”