ابني التوأم
ثمانية عشر سنة وأنا بحزن على طفل يمكن يكون عايش في مكان تاني.
قلت:
“فين نهى؟”
قالت:
“معرفش.”
“لازم تعرفي.”
“آخر مرة شفتها كانت بتبكي، وقالت إنها خايفة.”
“خايفة من مين؟”
بصت لي.
وقالت:
“من أمك.”
جسمي كله انتفض.
رجعنا البيت.
أنا ما نمتش.
فتحت العلبة تاني.
لقيت تحت الظرف ورقة صغيرة.
كان مكتوب:
“لو وصلتي لنهى، اسأليها عن السيدة اللي دخلت المستشفى ليلة خروج آدم.”
أنا عرفت المقصود.
أمي.
لكن ليه؟
إيه اللي كانت بتعمله في المستشفى؟
وليه تخبي عني ابني؟
الصبح، روحت لأمي.
أول ما دخلت عليها، حضنتني وقالت:
“كل سنة وإنتِ طيبة يا بنتي.”
أنا ما رديتش.
بصت لي باستغراب.
“مالك؟”
حطيت العلبة قدامها.
وشها اتغير.
مش تغيير بسيط.
لأ.
كأنها شافت حاجة كانت بتخاف منها بقالها 18 سنة.
قلت:
“تعرفي دي؟”
سكتت.
“ماما، أنا بسألك.”
قالت:
“لأ.”
“متأكدة؟”
“أيوه.”
طلعت الصورة.
وحطيتها قدامها.
أول ما شافت الصورة، إيديها بدأت تترعش.
قلت:
“مين الطفل اللي مات؟”
ما ردتش.
“ماما!”
بدأت تعيط.
وأنا كنت مصدومة.
لأول مرة في حياتي أشوف أمي بالشكل ده.
قلت:
“إنتِ كنتي عارفة؟”
قالت:
“كنت بحاول أحميكي.”
ضحكت من الصدمة.
“تحميني من إيه؟ من ابني؟”
“اسمعيني.”
“ثمانية عشر سنة يا ماما!”
“كنت صغيرة ومكسورة.”
“وأنا أمّه!”
صرخت.
“كان لازم أعرف!”
أمي غطت وشها بإيديها.
وقالت:
“آدم كان عايش.”
وقعت الكلمات عليّ كأنها ضربة.
قلت:
“إنتِ عارفة مكانه؟”
سكتت.
“ردي!”
قالت:
“مش عارفة.”
“كدابة.”
“والله ما أعرف.”
“إنتِ اللي غيرتيه؟”
انهارت في العياط.
“أنا ما بدلتش حفيدك.”
“أمال مين؟”
قالت:
“أنا حاولت أرجعه.”
بصيت لها.
“إيه اللي حصل؟”
بدأت تحكي.
في اليوم اللي اتولد فيه الولاد، كان جوزي وقتها شغال في شركة صغيرة، وفلوسنا كانت قليلة.