ابني التوأم
فضلنا ساكتين.
قلت:
“لازم نلاقيها.”
تاني يوم الصبح بدأت أدور.
المستشفى القديمة كانت في القاهرة.
روحنا هناك.
المبنى اتغير، لكن جزء كبير منه كان لسه موجود.
سألت عن نهى.
في البداية محدش عرفها.
لحد ما قابلنا ممرضة كبيرة في السن.
أول ما شافت الصورة، وشها اتغير.
قالت:
“إنتوا أهل الولاد التلاتة؟”
أنا قربت منها.
“أيوه.”
بصت للصورة.
وبعدين قالت:
“كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.”
قلبي دق بسرعة.
“إنتِ تعرفي إيه؟”
بصت حوالينها.
“تعالوا المكتب.”
دخلنا.
قفلت الباب.
وقالت:
“أنا مش نهى.”
“أمال تعرفيها منين؟”
“كنت شغالة معاها.”
“هي فين؟”
سكتت.
“من فضلك.”
قالت:
“نهى مشيت من المستشفى لأنها اكتشفت حاجة خطيرة.”
جوزي قال:
“حاجة تخص ابني؟”
هزت راسها.
“أيوه.”
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
“آدم كان مريض؟”
قالت:
“لا.”
“أمال إيه؟”
سكتت شوية.
وبعدين قالت:
“آدم ما ماتش في المستشفى.”
سكت العالم كله بالنسبة لي.
سمعت الجملة، لكن مخي رفض يفهمها.
“إيه؟”
كررتها:
“آدم ما ماتش في المستشفى.”
صرخت:
“يبقى مين اللي مات؟!”
قالت بسرعة:
“إحنا ما كناش عارفين وقتها إن الطفل اللي خرج من المستشفى مش هو آدم.”
جوزي وقف.
“إنتِ بتقولي إيه؟”
“كان فيه لخبطة حصلت.”
“لخبطة؟!”
“أكتر من طفل كان في الحضّانة، وفي يوم نقلوا أطفال من مكان لمكان.”
أنا بصيت لها.
“لا.”
قالت:
“نهى اكتشفت إن بطاقة آدم اتبدلت.”
حسيت إن نفسي انقطع.
“مين بدّلها؟”
سكتت.
وبعدين قالت:
“دي الحاجة اللي نهى كانت بتحاول تثبتها.”
جوزي قال:
“يعني ابننا كان عايش؟”
الممرضة بصت لي.
“حسب آخر حاجة عرفتها نهى…”
وسكتت.
“كان عايش.”
أنا قعدت على الكرسي.
ثمانية عشر سنة.
ثمانية عشر سنة وأنا فاكرة إن ابني مات.
ثمانية عشر سنة وأنا بروح قبر مش عارفة مين مدفون فيه.