بعد ما أطلقت
بعد ما طلّقت بدقايق، بلغت عن كارت مرتبي إنه مفقود… وفي نفس اللحظة أهل جوزي السابق حاولوا يدفعوا منه 258 ألف جنيه عشان يشتروا عربية لأخوه!
أول ما خرجت من مكتب السجل المدني وأنا ماسكة قسيمة الطلاق في إيدي، أمي اتصلت بيا وقالتلي جملة واحدة بس
ندى، روحي البنك حالًا واعملي إيقاف لكارت المرتب!
وقفت مكاني مصدومة.
الكارت ده كان في إيد حماتي بقاله أربع سنين.
من أول يوم اتجوزت فيه، كان مرتبي، 12 ألف جنيه كل شهر، بينزل على الكارت ده.
حماتي قالتلي وقتها إنها هتمسك الفلوس وتحوشهالنا، ولما المبلغ يكبر هنقدر نشتري شقة أكبر وأحسن.
وأنا صدقتها.
وعشان كده، طول الأربع سنين، لو عايزة أشتري طقم هدوم جديد كنت لازم أبص في وشها الأول وأشوف مزاجها.
لو عايزة أجيب هدية لأبويا وأمي، لازم أستأذنها.
حتى لما كنت بمرض وأحتاج أشتري دوا، كانت تفضل تتكلم وتعايرني إني بصرف الفلوس في حاجات مالهاش لازمة.
لكن أخو جوزي؟
لو عايز يغير موبايله…
يتغير.
عايز يشتري جزمة ماركة غالية…
تتجاب.
عايز يخرج مع أصحابه ويعزمهم…
الفلوس موجودة.
حماتي عمرها ما استخسرت فيه جنيه واحد.
ولحد يوم الطلاق، ماكنتش فوقت لنفسي وفهمت الحقيقة
لو ما رجعتش الكارت ده فورًا، كل الفلوس اللي تعبت وشقيت فيها أربع سنين ممكن تختفي في لحظة.
جريت على البنك.
الموظفة فتحت الحساب، راجعت الرصيد، وبعدين رفعت عينيها وبصتلي
يا مدام ندى، الرصيد الحالي في الحساب 587 ألف و جنيه.
اتجمدت.
أكتر من نص مليون جنيه!
فلوس تعبي وشغلي خلال أربع سنين جواز.
مافكرتش ثانية.
قولتلها فورًا
من فضلك اعملي إيقاف للكارت القديم حالًا، واعتبريه مفقود.
بعد دقايق قليلة، كان الكارت الجديد في إيدي.
أما الكارت اللي حماتي كانت محتفظة بيه…
فتحول رسميًا لحتة بلاستيك مالهاش أي قيمة.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها…
إن في نفس اللحظة تقريبًا، أهل جوزي السابق كلهم كانوا واقفين جوه معرض عربيات.
حماتي ماسكة كارت مرتبي.
وأخو جوزي قاعد جوه عربية سيدان جديدة، فرحان وبيختار أعلى فئة منها..
وكانوا خلاص هيستخدموا فلوسي عشان يدفعوا تمنها.
لما خرجت ندى من باب السجل المدني، كانت ماسكة قسيمة الطلاق بقوة لدرجة إن صوابعها ابيضت.
أربع سنين جواز.
أربع سنين كاملة من عمرها.
وفي الآخر…
كل اللي فضل منهم ورقة صغيرة بتقول إن كل شيء انتهى.
شمس أول الخريف كانت قوية، وضوءها خلّى عينيها توجعها.
كان أحمد ماشي وراها.
ملامحه كانت تايهة، وكذا مرة فتح بقه كأنه عايز يقول حاجة، لكنه في كل مرة كان بيتراجع.
وقفوا على السلم.
بينهم خطوتين بس.
لكن ندى حست إن المسافة بينهم بقت أكبر من إنها تتقاس.
مسافة أربع سنين من الخذلان.
أحمد وطّى راسه وقال بصوت واطي
طيب… أنا همشي.
ندى ما ردتش.
وفي اللحظة دي افتكرت اللي حصل الصبح قبل ما تنزل من البيت.
حماتها، سعاد، كانت واقفة في