عندي ٧٧ سنه

حطيت فنجان الشاي على الترابيزة بالراحة.

 

وقلبي بدأ يدق أسرع.

 

الشخص اللي نزل من العربية كان راجل في أواخر الستينات تقريبًا.

 

شعره أبيض، ومرتّب بعناية.

 

لابس بدلة رمادي غامق، وماسك ظرف بني كبير بإيده.

 

أول ما عيني وقعت عليه، حسيت إن نفسي اتسحب مني.

 

عرفته.

 

مش لأنه كان شخصًا قريبًا مني.

 

لكن لأن صورته كانت موجودة في مكان شوفته كتير جدًا في حياتي.

 

على ظهر صورة قديمة.

 

وفي ملف أوراق محمود.

 

وفي عقد واحد ما كنتش فاهمة أهميته وقتها.

 

كان اسمه الأستاذ فؤاد.

 

محامي محمود.

 

آخر شخص شافه قبل وفاته بأسبوع.

 

وأول شخص قال لي بعد وفاة محمود:

 

— جوزك كان سايب لك حاجة، بس طلب مني ما أديهالكش غير لما أتأكد إنك بقيتي محتاجاها فعلًا.

 

وقتها ضحكت وقلت له:

 

— أنا مش محتاجة حاجة يا أستاذ فؤاد.

 

وكان عندي وقتها معنى مختلف تمامًا لكلمة “محتاجة”.

 

كنت فاكرة إن الاحتياج معناه فلوس.

 

بيت.

 

أكل.

 

دواء.

 

مكنتش فاهمة إن الإنسان ممكن يكون محتاج يحمي نفسه من أقرب الناس ليه.

 

فؤاد وقف قدام الباب.

 

وكريم ونادين وراه.

 

نادين كانت بتتكلم بسرعة.

 

— يا ماما، إحنا جايين نتفاهم بس.

 

بصيت لها من ورا الزجاج.

 

وقلت:

 

— مين الأستاذ فؤاد؟

 

كريم رد بسرعة:

 

— محامي بابا.

 

سكت.

 

وبعدين قلت:

 

— عارفة.

 

نادين بصت لكريم.

 

كريم بلع ريقه.

 

فؤاد رفع الظرف شوية.

 

وقال بصوت هادي:

 

— مدام سعاد، أنا محتاج أدخل وأتكلم معاكي عشر دقايق.

 

بصيت للساعة.

 

11:31.

 

وقلت:

 

— اتفضل.

 

فتحت الباب.

 

دخل فؤاد الأول.

 

كريم دخل وراه.

 

نادين وقفت لحظة عند الباب وكأنها مستنية إني أرحب بيها.

 

أنا مقلتش حاجة.

 

دخلت هي كمان.

 

قعدوا التلاتة في الصالون.

 

أنا قعدت قصادهم.

 

حط فؤاد الظرف على الترابيزة.

 

لكن ما فتحوش.

 

بص لكريم.

 

وبعدين بص لي.

 

وقال:

 

— أنا آسف إني جيت بالشكل ده.

 

قلت:

 

— إيه اللي في الظرف؟

 

رد:

 

— أوراق.

 

ضحكت ضحكة قصيرة.

 

— ده واضح.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *