عندي ٧٧ سنه

—

 

بعد سنة من ليلة العشا، كنت قاعدة في البيت.

 

نفس الكرسي.

 

نفس الشباك.

 

نفس المكتبة.

 

لكن حاجات كتير اتغيرت.

 

كريم بقى بيزورني مرتين في الأسبوع.

 

حفيدتي بقت تيجي تقضي عندي يوم الجمعة.

 

وكان عندها مفتاح صغير للبيت.

 

أما أنا…

 

فبطلت أعتبر البيت محطة إسعاف لعيلة كاملة.

 

بقى بيتي.

 

في يوم جمعة، كريم دخل ومعاه ورد.

 

قال:

 

— ده ليكي.

 

قلت:

 

— مناسبة إيه؟

 

— مفيش.

 

— يبقى أكيد عايز حاجة.

 

ضحك.

 

— والله ما عايز حاجة.

 

حط الورد على الترابيزة.

 

حفيدتي جريت عليا.

 

— تيتا!

 

حضنتها.

 

وبعدها كريم قال:

 

— فاكرة أول مرة جيتلك بعد ما وقفتي الفلوس؟

 

قلت:

 

— آه.

 

— كنت خايف.

 

— من إيه؟

 

— إنك تكرهيني.

 

بصيت له.

 

— أنا عمري ما كرهتك.

 

سكت.

 

— كنت خايفة عليك.

 

قال:

 

— وأنا كنت فاكر إن الفلوس هي اللي بتثبت إنك بتحبيني.

 

هزيت رأسي.

 

— لا.

 

— دلوقتي عرفت.

 

قلت:

 

— إيه؟

 

ابتسم.

 

— إنك لما قولتي لأ، كنتِ بتحبيني برضه.

 

سكت.

 

وبعدين قال:

 

— ويمكن أكتر.

 

ابتسمت.

 

—

 

في نفس الليلة، بعد ما مشيوا، قعدت قدام المكتبة.

 

طلعت صورة محمود.

 

وحطيتها قدامي.

 

جنبه علبة اللؤلؤ.

 

وبجانبها الملف الأصفر.

 

فتحت أول صفحة.

 

كان مكتوب بخط إيدي:

 

“كريم.”

 

ابتسمت.

 

وبعدين قلبت الصفحة.

 

وشطبت الكلمة.

 

كتبت بدلها:

 

“أنا.”

 

وقعدت أبص لها.

 

لأول مرة.

 

الملف اللي كان طول عمره اسمه ابني…

 

بقى اسمه أنا.

 

مش أنانية.

 

مش قسوة.

 

مش تخلي عن الأمومة.

 

بس تذكير.

 

إن الست اللي قضت عمرها وهي أم…

 

لسه لها اسم.

 

ولها بيت.

 

ولها فلوس.

 

ولها وقت.

 

ولها أحلام.

 

ولها الحق تقول “لأ”.

 

ولها الحق تقول “مش النهارده”.

 

ولها الحق تقول:

 

“أنا مش مدعوة؟”

 

وتضحك.

 

لأنها اكتشفت أخيرًا…

 

إنها مش محتاجة دعوة عشان تكون مهمة.

 

قفلت الملف.

 

وبعدين رحت المطبخ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *