عندي ٧٧ سنه

 

فؤاد بص له.

 

— محمود كان بيستخدم جزء من عائدها لمساعدة كريم.

 

نادين قالت:

 

— يعني إيه؟

 

— يعني إن والدك كان بيدفع لك بعض المصاريف قبل وفاته.

 

كريم ابتلع ريقه.

 

— وأنا بعد وفاته؟

 

فؤاد رد:

 

— والدتك كملت.

 

سكتنا كلنا.

 

وبعدين قال:

 

— من غير ما تعرف إنها بتكمل نفس الدور.

 

حسيت بدموعي بتطلع.

 

مش بسبب الفلوس.

 

لكن بسبب فكرة واحدة.

 

محمود كان عارف.

 

كان عارف إن ابنه بياخد.

 

وعارف إني هكمل أدي.

 

وعارف إني ممكن أوصل لمرحلة أنسى فيها نفسي.

 

مسكت صورته اللي كانت على المكتبة.

 

وحسيت بغصة.

 

— ليه ما قالليش؟

 

فؤاد قال:

 

— لأنه كان عارف إنك لو عرفتي، هتوقفي.

 

ضحكت وسط دموعي.

 

— كان عارفني أوي.

 

فؤاد ابتسم بحزن.

 

— كان بيقول إن أكبر عيب فيكي إنك بتدي قبل ما حد يطلب.

 

بصيت لكريم.

 

كان باصص للأرض.

 

قلت:

 

— وكنت بتاخد يا كريم.

 

رفع عيني.

 

— ماما…

 

— كنت بتاخد.

 

صوته اتكسر.

 

— أنا عمري ما كنت عايز أستغلك.

 

قلت:

 

— يمكن.

 

نادين قامت مرة تانية.

 

— كفاية بقى! إحنا ما جيناش عشان نتحاكم.

 

بصيت لها.

 

— وأنا ما حاكمتش حد.

 

فؤاد قفل الملف.

 

— فيه حاجة أهم.

 

رجع الظرف البني قدامه.

 

طلع منه صورة.

 

حطها على الترابيزة.

 

كانت صورة قديمة.

 

أنا ومحمود وكريم.

 

كريم كان عنده حوالي عشر سنين.

 

واقف بينا وبيضحك.

 

حطيت صباعي على الصورة.

 

— فاكرة اليوم ده.

 

فؤاد قال:

 

— محمود كتب على ضهر الصورة جملة.

 

قلب الصورة.

 

كان مكتوب بخط محمود:

 

“لو في يوم كريم نسي مين وقفت جنبه، خلي سعاد تفتكر إنها وقفت عشانه لأنها أمه، مش عشان تاخد منه حاجة.”

 

دموعي نزلت.

 

لكن المرة دي ما مسحتهاش.

 

كريم كان بيبص للصورة.

 

وشه اتغير.

 

نادين قربت منه.

 

— كريم…

 

رفع إيده.

 

— سيبيني.

 

كانت أول مرة أشوفه يقولها بالشكل ده.

 

فؤاد كمل:

 

— لكن محمود كتب كمان جملة تانية.

 

فتح الورقة.

 

وقرأ:

 

— “لو ابني وصل في يوم إنه يخلي أمه تحس إنها ضيفة في بيته، يبقى لازم حد يفكره إن البيت اللي بيقف فيه النهارده، أمه ساعدت في بنائه وهي ساكتة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *