عندي ٧٧ سنه

 

— بس إحنا محتاجين نتكلم في المدفوعات.

 

ضحكت.

 

— لا.

 

قالت:

 

— يعني إيه لا؟

 

— يعني لا.

 

كريم بص لها.

 

— نادين.

 

— كريم، إحنا عندنا أقساط.

 

قلت:

 

— وأنا كان عندي حياة.

 

سكتت.

 

— ومصاريف مدارس.

 

قلت:

 

— مش مسؤوليتي.

 

— والبيت عليه…

 

قاطعتها:

 

— البيت مش عليا.

 

كريم بص لي.

 

— ماما، إحنا مش بنطلب منك فلوس.

 

بصيت له.

 

— إنتوا جايين بعد أقل من ساعتين من إلغاء التفويضات.

 

سكت.

 

قلت:

 

— إنتوا مش جايين تطمنوا عليا.

 

نادين دموعها نزلت.

 

— إنتِ فاهمة غلط.

 

قلت:

 

— يمكن.

 

ثم نظرت لكريم.

 

— بس أنا لأول مرة في حياتي مش هحاول أثبت إني مش فاهمة غلط.

 

سكت.

 

وبعدين قلت:

 

— روحوا.

 

خرج كريم الأول.

 

نادين وقفت عند الباب.

 

بصت لي.

 

وقالت:

 

— هتندمي.

 

بصيت لها.

 

— يمكن.

 

وقلت:

 

— بس المرة دي الندم هيبقى بتاعي.

 

خرجت.

 

قفلت الباب.

 

وقفت وراه ثواني.

 

وبعدين رجعت للصالون.

 

كان الهدوء غريب.

 

قعدت على الكنبة.

 

فتحت الظرف.

 

كان فيه أوراق كتير.

 

لكن أول ورقة شدت انتباهي كانت خطاب.

 

“إلى سعاد.”

 

بدأت أقرأ.

 

“لو بتقري الخطاب ده، يبقى غالبًا أنا مش موجود.”

 

وقفت.

 

حطيت الورقة.

 

مسحت دموعي.

 

ورجعت أكمل.

 

“عارف إنك هتزعلي مني عشان مخبي عنك حاجات.”

 

ضحكت وسط بكائي.

 

“وعارف إنك هتقولي إنك كنتِ تستحملي الحقيقة.”

 

كملت.

 

“بس أنا عارفك. وإنتِ لما بتعرفي إن حد محتاجك، بتنسي نفسك.”

 

وقفت مرة تانية.

 

“أنا مش خايف على فلوسي يا سعاد. أنا خايف عليكي.”

 

غمضت عيني.

 

“كريم ابني، وأنا بحبه. لكن حبه مش معناه إنه ياخد كل حاجة. ومساعدته مش معناها إنه ينسى إن عنده أم لها عمرها واحتياجاتها وكرامتها.”

 

نزلت دمعة على الورق.

 

“لو كريم في يوم زعل منك عشان قلتي لأ، افتكري إن زعله مش دليل إنك غلطانة.”

 

حطيت إيدي على فمي.

 

“ولو نادين قالت لك إنك بتتدخلي في حياتهم، سيبيهم يعيشوا حياتهم. بس ما تديهمش حياتك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *