عندي ٧٧ سنه
عملت كباية شاي.
طلعت أحلى فنجان عندي.
الفنجان اللي كنت زمان بحوشه للضيوف.
حطيته قدامي.
وقعدت.
لوحدي.
لكن المرة دي الوحدة ما كانتش وجع.
كانت راحة.
موبايلي رن.
رسالة من كريم.
“تصبحي على خير يا ماما.”
بعدها رسالة من حفيدتي.
“بحبك يا تيتا.”
ابتسمت.
قفلت الموبايل.
وبصيت لصورة محمود.
وقلت:
— شايف؟
سكت شوية.
— اتعلمت أقول لأ.
وبعدين ضحكت.
— متأخر شوية… بس اتعلمت.
وفي صباح اليوم التالي، رن جرس الباب.
فتحت.
كانت أمينة واقفة ومعاها ستين كبار في السن.
قالت:
— إحنا جايين نشرب الشاي.
ضحكت.
— هو أنا فتحت قهوة؟
قالت:
— لأ.
وبعدين ابتسمت.
— فتحتي بيتك.
دخلوا.
جبت الفناجين.
مش فنجان الضيوف القديم.
الفناجين الحلوة كلها.
وحطيت السكر.
وقعدنا.
واحدة سألتني:
— إنتِ اللي كنتِ بتحكي عن ابنك؟
ضحكت.
— أيوه.
— وتصالحتم؟
قلت:
— آه.
— ورجعتي تصرفي عليه؟
ضحكت أكتر.
— لأ.
ضحكوا.
قلت:
— هو اتعلم يعيش من فلوسه.
وسكت شوية.
— وأنا اتعلمت أعيش من غير ما أحس بالذنب.
فضلنا نضحك.
وبعدها بصيت ناحية صورة محمود.
كان واقف في الصورة مبتسم.
وحسيت إنه كان عارف.
يمكن من البداية.
يمكن كان عارف إن الليلة اللي هيتكسر فيها قلبي…
هي نفسها اللي هتخليني أرجع ألاقي نفسي.
الـ93 ألف و600 جنيه اللي دفعتهم في سنة واحدة…
والـ174 دفعة اللي كنت فاكرة إنها دليل على إني أم كويسة…
طلعوا مش أهم حاجة.
الأهم كان اليوم اللي وقفت فيه قدام نفسي.
وقلت:
“كفاية.”
مش كفاية حب.
ولا كفاية أمومة.
لكن كفاية إنكار لنفسي.
كفاية خوف.
كفاية إحساس إني لازم أدفع عشان أستحق مكان في حياة ابني.
لأن الحقيقة اللي فهمتها متأخر جدًا…
إن الأم مش ماكينة فلوس.
ومش حساب مفتوح.
ومش شخص لازم يفضل ساكت عشان أولاده يحبوه.
الأم إنسانة.