عندي ٧٧ سنه
كريم غمض عينيه.
نادين بصت للأرض.
وأنا فضلت ساكتة.
لأن الجملة دي وجعتني.
مش عشان محمود كتبها.
لكن عشانها حصلت فعلًا.
أنا كنت ضيفة.
في حياة ابني.
فؤاد جمع أوراقه.
— ولسه فيه حاجة أخيرة.
بصيت له.
— إيه؟
طلع ورقة صغيرة جدًا.
— دي الرسالة اللي محمود كتبها لي قبل وفاته بأسبوع.
ناولني الورقة.
فتحتها.
وكان خطه واضح.
“يا فؤاد، لو سعاد قررت في يوم إنها توقف مساعدة كريم، ما تمنعهاش. وما تخليش كريم يقنعها إنها أنانية. هي طول عمرها بتخاف تزعل الناس، وخصوصًا ابنها. خليها تعرف إن كلمة “لا” مش معناها إنها بطلت تحبه.”
ما قدرتش أكمل.
حطيت الورقة على صدري.
وبكيت.
بكيت زي ما ما بكيتش يوم العزا.
لأن يوم العزا كنت مشغولة بالناس.
لكن النهارده…
كنت أخيرًا لوحدي مع الحقيقة.
بعد دقائق، فؤاد قام.
قال:
— أنا هسيبكم.
بصيت له.
— طب والظرف؟
قال:
— الظرف ده ليكي.
بصيت له باستغراب.
— كله؟
— كله.
بصيت لكريم.
وبعدين للظرف.
— ومين اللي كان لازم يستلمه؟
قال:
— إنتِ.
قام كريم.
— ماما…
بصيت له.
كان شكله لأول مرة أصغر من عمره.
مش الراجل اللي عنده بيت وشغل وزوجة وأولاد.
كان ابني.
الولد اللي كان بيستخبى ورايا لما يخاف.
قال:
— أنا آسف.
سكت.
قال:
— أنا غلطت.
لسه ساكتة.
— نادين كانت بتضغط عليا.
نادين بصت له بصدمة.
— كريم!
رفع صوته لأول مرة:
— كفاية يا نادين!
سكتت.
رجع يبص لي.
— أنا اللي بعت الرسالة.
قلت:
— أيوه.
— وأنا اللي قلت لك إنك مش مدعوة.
قلت:
— أيوه.
— وأنا غلطت.
بصيت له طويلًا.
وبعدين قلت:
— مش عايزة اعتذار عشان الورق ظهر.
وشه وقع.
— عايزة اعتذار عشان أنا أمك.
سكت.
ثم قال:
— أنا آسف يا ماما.
كانت أول مرة أحس إن كلمة “ماما” منه فيها وزن.
قلت:
— اتفضلوا روحوا.
نادين فتحت بوقها.