عندي ٧٧ سنه
ضحكت وهي مش فاهمة.
وأنا ضحكت معاها.
—
بعد حوالي شهر، كريم جه لوحده.
الساعة كانت 5 العصر.
خبط الباب.
فتحت.
كان ماسك كيس صغير.
قلت:
— اتفضل.
دخل.
قعد.
وبعدين حط الكيس على الترابيزة.
طلع منه علبة.
فتحتها.
حلقان اللؤلؤ.
نفس الحلقان اللي قلعتها ليلة العشا.
بصيت له.
— دول كانوا في العربية.
قال:
— لقيتهم في درج عندي.
— وإنت خدتهم؟
هز رأسه.
— أيوه.
سكت.
— كنت عايز أرجعهم.
قفلت العلبة.
— شكرًا.
قعد قدامي.
وكان واضح إنه عايز يتكلم.
قلت:
— اتكلم.
قال:
— أنا ونادين انفصلنا.
اتصدمت.
— ليه؟
— مش عشان الفلوس بس.
سكت شوية.
— لكن اللي حصل خلاني أشوف حاجات مكنتش شايفها.
قلت:
— دي حياتك يا كريم.
هز رأسه.
— أنا عارف.
— ومش هتدخلي.
— وأنا مش طالب منك تدخلي.
ابتسم.
وبعدين قال:
— أنا جيت عشان أقولك حاجة.
بصيت له.
— إيه؟
— أنا كنت متعود إنك موجودة.
سكت.
— في كل أزمة، كنتِ بتحلي.
— في كل مناسبة، كنتِ تدفعي.
— في كل مرة أقولك “ماما، معلش”، كنتِ تقولي “ولا يهمك”.
بلع ريقه.
— ولما قولتلك “إنتِ مش مدعوة”، أنا كنت عارف إنك هتزعلي.
قلت:
— بس قولتها.
— أيوه.
سكت.
— ودي حاجة مش هقدر أصلحها بسهولة.
قلت:
— مش مطلوب تصلحها بسهولة.
رفع عينه.
— يعني في أمل؟
فكرت شوية.
— الأمل موجود.
ابتسم.
— بجد؟
قلت:
— بس مش زي زمان.
اختفت ابتسامته.
— يعني؟
— زمان كنت بساعدك عشان خايفة عليك.
— ودلوقتي؟
— دلوقتي لو ساعدتك، هساعدك لأنك فعلًا محتاج، مش لأنك متعود.
هز رأسه.
— فاهم.
قلت:
— والمساعدة مش هتبقى فلوس كل مرة.
— عارف.
— ومفيش حسابات مشتركة.
— عارف.
— ومفيش تفويضات.
— حاضر.
— ومفيش إن حد يكلمني وقت ما يحتاج فلوس.
ضحك بخفة.
— حاضر يا ماما.