عندي ٧٧ سنه

 

ابتسمت.

 

— ومفيش جملة “دي آخر مرة”.

 

ضحك.

 

وأنا ضحكت.

 

كانت أول ضحكة حقيقية بينا من شهور.

 

وبعدين سكتنا.

 

قال:

 

— أنا آسف.

 

المرة دي ما كانش محتاج أقول له ليه.

 

كنت عارفة.

 

قلت:

 

— وأنا سامحتك.

 

رفع عينه بسرعة.

 

— بجد؟

 

— آه.

 

— يعني خلاص؟

 

هزيت رأسي.

 

— المسامحة مش معناها إن كل حاجة هترجع زي الأول.

 

فهم.

 

— هحاول.

 

قلت:

 

— وأنا هحاول أكون أم من غير ما أكون بنك.

 

ضحك.

 

وقال:

 

— دي جملة بابا.

 

ابتسمت.

 

— أبوك كان أذكى مني.

 

—

 

بعد ست شهور، كان عندي قرار جديد.

 

مش عن كريم.

 

عن نفسي.

 

استخدمت جزء من الفلوس اللي محمود كان سايبها.

 

مش عشان أشتري بيت.

 

ولا عربية.

 

ولا أغير العفش.

 

عملت حاجة عمري ما عملتها.

 

سافرت.

 

لوحدي.

 

روحت إسكندرية.

 

حجزت أوضة صغيرة قدام البحر.

 

أول ليلة، قعدت على الكورنيش.

 

الهوا كان بارد.

 

وصوت البحر عالي.

 

فتحت موبايلي.

 

لقيت صورة محمود.

 

قعدت أبص لها.

 

وقلت:

 

— إنت كنت عارف إني هعرف أعيش.

 

وبعدين ضحكت.

 

— بس كان لازم تتعبني شوية الأول؟

 

البحر ما ردش.

 

لكن لأول مرة، ما كنتش محتاجة رد.

 

رجعت القاهرة بعد أربعة أيام.

 

وفي الأسبوع اللي بعده، بدأت أعمل حاجة جديدة.

 

كل يوم أربعاء، كنت بروح مركز صغير قريب من البيت.

 

فيه ستات كبار في السن.

 

بعضهم أرامل.

 

بعضهم مطلقات.

 

وبعضهم أولادهم بعيدين عنهم.

 

في البداية كنت بروح عشان أساعد.

 

وبعدين اكتشفت إني أنا كمان كنت محتاجة المكان.

 

قابلت واحدة اسمها أمينة.

 

كانت بتقول:

 

— ابني بياخد معاشي.

 

قلت لها:

 

— ليه؟

 

قالت:

 

— عشان هو محتاج.

 

سألتها:

 

— وإنتِ مش محتاجة؟

 

ضحكت.

 

— أنا؟ أنا خلاص كبرت.

 

مسكت إيدها.

 

وقلت:

 

— إحنا كبرنا، مش اختفينا.

 

الكلمة دي خلتها تعيط.

 

وأنا عيطت معاها.

 

من يومها، بقينا نقعد كل أربعاء.

 

نتكلم.

 

نضحك.

 

ونتعلم نقول “لأ”.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *