عندي ٧٧ سنه

 

الورقة كانت بتتهز في إيدي.

 

“أنا قضيت عمري معاكي، وعارف إنك هتفتكري إنك لو بطلتِ تساعدي ابنك هتبقي أم وحشة.”

 

“إنتِ مش أم وحشة.”

 

“إنتِ أم قضت عمرها بتدي.”

 

“ودلوقتي دوري أخليكي تتعلمي تستقبلي.”

 

وقفت.

 

مقدرتش أكمل.

 

حطيت الخطاب على صدري.

 

وقلت بصوت مسموع:

 

— وحشتني يا محمود.

 

البيت كان ساكت.

 

لكن لأول مرة من سنين…

 

حسيت إني مش لوحدي.

 

—

 

الأيام اللي بعدها كانت صعبة.

 

كريم ما اتصلش.

 

وأنا ما اتصلتش.

 

كنت كل يوم أصحى الصبح وأمسك الموبايل.

 

أشوف اسمه في جهات الاتصال.

 

وأقفل الشاشة.

 

أحيانًا كنت بقول لنفسي:

 

“اتصلي.”

 

وبعدين أفتكر الرسالة.

 

“إنتِ مش مدعوة.”

 

وأقول:

 

“لأ.”

 

مش انتقام.

 

بس حفاظ على نفسي.

 

بعد أسبوع، وصلتني رسالة من حفيدتي.

 

“تيتا، وحشتيني.”

 

قعدت أبص للشاشة.

 

رديت:

 

“وإنتِ وحشتيني أكتر.”

 

بعد دقيقة:

 

“بابا زعلان.”

 

سكت.

 

وبعدين كتبت:

 

“بابا كبير وهيعرف يصلح اللي حصل.”

 

ما كتبتش أكتر.

 

لأني رفضت أخلي حفيدتي رسول بين الكبار.

 

بعدها بيومين، جالي اتصال من المدرسة.

 

الحفيدة كانت عايزة تكلم جدتها.

 

سمعت صوتها.

 

— تيتا؟

 

— نعم يا قلبي.

 

— بابا قال إنك مش هتدفعي مصاريف المدرسة تاني.

 

سكت.

 

الأطفال ساعات بيقولوا الجملة زي ما سمعوها.

 

قلت:

 

— دي حاجة بين الكبار يا حبيبتي.

 

— يعني إنتِ مش بتحبينا؟

 

غمضت عيني.

 

— لا يا حبيبتي. أنا بحبكم جدًا.

 

— طب ليه؟

 

— لأن الحب مش معناه إن الواحد يدفع كل حاجة.

 

سكتت.

 

وبعدين قالت:

 

— أنا مش فاهمة.

 

ضحكت.

 

— لما تكبري هتفهمي.

 

قالت:

 

— طيب تيجي تاخديني من المدرسة؟

 

قلبي وجعني.

 

قلت:

 

— حاضر.

 

وفي اليوم التالي، وقفت قدام المدرسة.

 

أول ما شافتني، جريت عليا.

 

حضنتني.

 

وقالت:

 

— إنتِ لابسة نفس الفستان الكحلي.

 

ضحكت.

 

— ده فستان مميز.

 

— ليه؟

 

بصيت لها.

 

— عشان لبسته يوم عرفت إني لازم أحب نفسي شوية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *