عندي ٧٧ سنه
كريم اتحرك في مكانه.
— ماما، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
بصيت له.
— أنا لسه ما قلتش أنا فاكرة إيه.
سكت.
نادين تدخلت:
— إحنا بس اتفاجئنا إن كل المدفوعات اتوقفت.
قلت لها:
— وأنا اتفاجئت إني مش مدعوة على العشا.
وشها احمر.
كريم قال:
— ماما، دي كانت لحظة عصبية.
— وأنا كمان إلغاء التفويضات كان لحظة عصبية؟
ما ردش.
فؤاد حط إيده على الظرف.
وقال:
— قبل ما نتكلم عن كريم ونادين، لازم نتكلم عن محمود.
مجرد سماع اسم جوزي خلاني أسكت.
محمود.
بعد خمس سنين من وفاته، اسمه لسه قادر يغير شكل المكان.
فؤاد فتح الظرف.
طلع منه ملف صغير.
وبعدين حط ورقة قدامي.
قلت:
— دي إيه؟
— عقد أمانة.
بصيت له باستغراب.
— أمانة إيه؟
قال:
— البيت.
قلبي وقف لحظة.
بصيت للورقة.
العنوان المكتوب في أولها كان عنوان البيت اللي أنا عايشة فيه.
بيتي.
البيت اللي عشت فيه مع محمود.
البيت اللي بعد وفاته قال لي كريم:
“إنتِ مش محتاجة تقلقي من حاجة يا ماما، البيت بتاعك.”
رفعت عيني لفؤاد.
— يعني إيه عقد أمانة؟
قال:
— محمود كان متوقع إن فيه يوم ممكن يحصل فيه خلاف بينك وبين كريم.
كريم انتفض.
— بابا كان متوقع إيه؟
فؤاد بص له.
— كان متوقع إنك ممكن تنسى إن البيت ده ملك والدتك.
سكت كريم.
نادين قالت بعصبية:
— هو حضرتك جاي تفتح مواضيع قديمة ليه؟
فؤاد ما بصش لها.
كان مركز معايا.
— محمود قبل وفاته بسنة تقريبًا، نقل ملكية البيت ليكي رسميًا.
بصيت له.
— أنا عارفة إن البيت باسمي.
— لا.
قالها بهدوء.
— حضرتك مش عارفة كل حاجة.
مد إيده بورقة تانية.
— محمود كمان أنشأ صندوق ائتماني باسمك.
قربت الورقة مني.
كنت بقرأ الكلمات ببطء.
كل كلمة كانت محتاجة وقت عشان تدخل دماغي.
— صندوق؟
— أيوه.
— وليه؟
فؤاد أخد نفس طويل.
— لأن محمود كان شايف إنك بتدي كريم أكتر مما تقدري عليه.
بصيت لكريم.