مراتي وهي بتموت

سارة سكتت شوية، وأنا كنت حاسس إن كل ثانية بتعدي تقيلة على صدري.

 

بصيت لها وقلت:

 

— سارة، أنا مش فاهم حاجة. منى قابلتك إمتى؟ وإيه اللي حصل بينكم؟

 

سارة أخدت نفس طويل، وقالت:

 

— الكلام ده حصل من حوالي خمسة وتلاتين سنة.

 

اتنفضت.

 

— خمسة وتلاتين سنة؟

 

— أيوه.

 

— يعني بعد ما أنا اتجوزت منى بوقت قليل؟

 

هزت راسها.

 

— بعد جوازكم بحوالي سنة ونص.

 

فضلت ساكت.

 

سارة قامت من مكانها، دخلت أوضة جنب الصالة، وبعد دقيقة رجعت وفي إيدها علبة صغيرة قديمة.

 

حطتها قدامي على الترابيزة.

 

وقالت:

 

— دي كانت معايا كل السنين دي.

 

بصيت للعلبة.

 

— إيه دي؟

 

— افتحها.

 

فتحتها بإيد مرتعشة.

 

جواها كان فيه جواب قديم، وصورة صغيرة ليا وأنا في الجامعة، وصورة تانية لبنت صغيرة جدًا.

 

أول ما شوفت صورتي القديمة، حسيت إن نفسي اتقطع.

 

قلت:

 

— دي صورتي.

 

— عارفة.

 

— وإيه اللي جابها عندك؟

 

سارة بصت للصورة، وقالت:

 

— منى.

 

بصيت لها بسرعة.

 

— منى ادتهالك؟

 

— أيوه.

 

— ليه؟

 

سارة ما ردتش على طول.

 

بدل ما تجاوب، مدت إيدها ناحية الجواب.

 

— اقراه.

 

مسكت الجواب.

 

كان ورق قديم لونه اصفر من الزمن.

 

فتحت الورقة.

 

الخط كان واضح إنه خط منى.

 

أول سطر خلاني أحس إن الأرض بتتحرك تحتي.

 

«سارة… لو إنتي بتقري الجواب ده، يبقى أنا ماقدرتش أقول لمحمود الحقيقة بنفسي.»

 

فضلت أحدق في الكلام.

 

قلت:

 

— دي… دي منى؟

 

— أيوه.

 

كملت القراءة.

 

«أنا عارفة إن اللي عملته زمان غلط. وعارفة إني أخدت قرار ماكانش من حقي آخده. بس وقتها كنت خايفة. وخوفي خلاني أعمل حاجة فضلت شايلة ذنبها سنين طويلة.»

 

إيدي بدأت ترتعش.

 

بصيت لسارة.

 

— هي كانت خايفة من إيه؟

 

سارة قالت بهدوء:

 

— كمل.

 

رجعت للجواب.

 

«يوم ما سارة جات تسأل عن محمود، أنا كنت لسه متجوزاه. وكنت بحبه. كنت عارفة إنه كان بيحبها قبل ما يعرفني، وكنت طول الوقت جوايا خوف إنها ترجع في يوم وتاخده مني.»

 

قفلت عيني.

 

افتكرت حاجات صغيرة من أول سنين جوازي.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *