مراتي وهي بتموت

آخر مرة قابلت سارة.

 

الكلام اللي بينا.

 

الوداع.

 

كنت فاكر إن كل حاجة انتهت.

 

سارة قالت:

 

— بعد ما سافرت، عرفت إني حامل.

 

سألتها بصوت ضعيف:

 

— والطفل؟

 

سارة سكتت.

 

وبعدين قالت:

 

— بنت.

 

قلبي دق بعنف.

 

— بنت؟

 

— أيوه.

 

— فين هي؟

 

سارة بصتلي في عيني.

 

— عايشة.

 

الكلمة دي خلّت جسمي كله ينتفض.

 

— عايشة؟

 

— أيوه.

 

— فين؟

 

سارة مدت إيدها ناحية الصورة الصغيرة اللي كانت في العلبة.

 

— دي صورتها.

 

مسكت الصورة.

 

بنت صغيرة، يمكن عندها أربع أو خمس سنين في الصورة.

 

بصيت للصورة.

 

ماكانش عندي أي تفسير للشعور اللي ضربني.

 

قلت:

 

— هي دلوقتي فين؟

 

سارة قالت:

 

— دلوقتي عندها خمسة وتلاتين سنة.

 

بصيت لها.

 

— يعني في نفس سن…

 

سكت.

 

سارة كملت:

 

— في نفس سن تقريبًا ابنك الكبير.

 

ابتلعت ريقي.

 

— منى كانت تعرف؟

 

سارة قالت:

 

— أيوه.

 

— من أول يوم؟

 

— عرفت إن فيه بنت بعد ما ولدت بفترة.

 

— إزاي؟

 

سارة أخدت نفس عميق.

 

— أنا حاولت أوصلك تاني.

 

— و؟

 

— منى كانت بتسبقني كل مرة.

 

بصيت لها بصدمة.

 

— يعني إيه؟

 

— كنت ببعتلك جواب… ماكانش بيوصلك.

 

— اتصلت بيك… الرقم اتغير.

 

— حاولت أوصل عن طريق ناس من الجامعة… كانوا بيقولولي إنك مش عايز أي تواصل.

 

حطيت إيدي على وشي.

 

— وأنا ماعرفتش أي حاجة.

 

— عارفة.

 

— طب منى عملت إيه بالبنت؟

 

سارة ردت:

 

— أنا ربيتها لوحدي.

 

سكتت.

 

— وماطلبتش منك فلوس ولا حاجة؟

 

— لأ.

 

— ليه؟

 

ابتسمت بحزن.

 

— لأني كنت عارفة إنك ماكنتش تعرف إنها موجودة.

 

سكت.

 

ثم سألت:

 

— منى ليه عملت كده؟

 

سارة قالت:

 

— لأنها كانت خايفة تخسرك.

 

— بس هي كانت مراتي!

 

— وأنا عارفة.

 

— كان ممكن تقوليلي.

 

— كان ممكن.

 

— كان لازم تقوليلي!

 

سارة دمعت.

 

— عارفة.

 

قمت من مكاني وبدأت أمشي في الصالة.

 

كنت غاضب.

 

حزين.

 

مكسور.

 

كل المشاعر اتجمعت فوق بعضها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *