مراتي وهي بتموت

 

بعد أسبوع عملنا تحليل DNA.

 

كنت واقف في المعمل وأنا حاسس إني مستني حكم على حياتي.

 

بعد كام يوم النتيجة وصلت.

 

نسبة الأبوة كانت مؤكدة.

 

ليلى كانت بنتي.

 

بنتي فعلًا.

 

قعدت في عربيتي وفضلت أبكي.

 

مش عشان النتيجة.

 

عشان السنين اللي راحت.

 

خمسة وتلاتين سنة.

 

أول عيد ميلاد ليها.

 

أول يوم مدرسة.

 

أول مرة وقعت واتجرحت.

 

أول امتحان.

 

أول نجاح.

 

أول حب.

 

كل حاجة حصلت في حياتها وأنا ماكنتش موجود.

 

رجعت البيت.

 

دخلت أوضة منى.

 

وقفت قدام صورتها.

 

وقلت:

 

— ليه يا منى؟

 

ماكانش فيه جواب.

 

لكن لأول مرة، بدل ما أحس بالغضب بس، افتكرت آخر كلامها.

 

«سامحني.»

 

قعدت على السرير.

 

وقرأت جوابها من جديد.

 

كان فيه جزء ماكنتش شفته.

 

«محمود… أنا عارفة إنك هتكرهني لما تعرف الحقيقة. ويمكن مش هتقدر تسامحني. بس أنا مش بطلب منك تنسى. أنا بس بطلب منك ما تعاقبش ليلى على ذنبي.»

 

وقفت عن القراءة.

 

ثم كملت:

 

«هي ماعملتش حاجة. سارة ماعملتش حاجة. إنت كمان ماكنتش تعرف. أنا الوحيدة اللي اخترت أخبي الحقيقة.»

 

الدموع نزلت من عيني.

 

«ولما تعرف ليلى، ماتحاولش تفرض نفسك عليها. هي مش مطالبة تعتبرك أبوها لمجرد إن الدم جمعكم. سيبها تختار. ولو اختارت تبعد، احترم قرارها.»

 

الكلام ده هزني.

 

منى كانت عارفة إني ممكن أحاول أصلح كل حاجة مرة واحدة.

 

لكن الحقيقة إن مفيش حاجة بتتصلح في يوم.

 

اتصلت بليلى.

 

ما ردتش.

 

بعتلها رسالة.

 

«أنا مش هضغط عليكي. بس لو في يوم حبيتي تتكلمي، أنا موجود.»

 

عدى يوم.

 

واتنين.

 

وأسبوع.

 

لحد ما في ليلة، التليفون رن.

 

كانت ليلى.

 

رديت.

 

— ألو؟

 

سكتت شوية.

 

وبعدين قالت:

 

— بابا؟

 

الكلمة خلتني أغمض عيني.

 

كنت مستنيها من خمسة وتلاتين سنة من غير ما أعرف إني مستنيها.

 

قلت:

 

— أيوه يا ليلى.

 

قالت:

 

— أنا… مش عارفة أقول إيه.

 

قلت:

 

— ولا أنا.

 

ضحكت وسط دموعها.

 

— ماما قالتلي إنك كنت بتحبها.

 

— كنت.

 

— ولسه؟

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *