مراتي وهي بتموت

— جدًا.

 

— رغم كل ده؟

 

— يمكن الحب مش دايمًا معناه إن الشخص مايغلطش. ساعات معناه إنك تفضل شايل مكان للذكريات الحلوة، حتى لو الحقيقة وجعتك.

 

ليلى سكتت.

 

وبعدين قالت:

 

— أنا فاهمة.

 

بعد سنة تقريبًا، كنت واقف في مقابر العيلة.

 

كنت بزور منى.

 

وقفت قدام قبرها فترة طويلة.

 

كان معايا ورد.

 

حطيته قدام القبر.

 

وقلت:

 

— أنا لقيت سارة.

 

سكت.

 

— ولقيت ليلى كمان.

 

ابتسمت رغم دموعي.

 

— وهي كويسة.

 

وقفت شوية.

 

— ومش عارف إذا كنت سامحتك تمامًا ولا لأ.

 

أخدت نفس.

 

— بس عرفت حاجة.

 

بصيت للسماء.

 

— إنك لما طلبتي مني أدور على أول حب في حياتي… ماكنتيش عايزة ترجعيلي الماضي.

 

سكت.

 

— إنتي كنتي عايزة ترجعيلي جزء من نفسي.

 

الدموع نزلت.

 

— وأنا لسه زعلان منك.

 

ابتسمت بحزن.

 

— بس وحشتيني.

 

رجعت البيت في آخر النهار.

 

لقيت ليلى مستنياني.

 

قالت:

 

— روحت لماما؟

 

— أيوه.

 

— قالتلك حاجة؟

 

ضحكت.

 

— لأ.

 

— ليه؟

 

— عشان الموتى ما بيتكلموش.

 

سكتت.

 

وبعدين قالت:

 

— بس يمكن إحنا اللي بنتعلم نفهم كلامهم بعد ما يمشوا.

 

بصيت لها.

 

— يمكن.

 

دخلنا البيت سوا.

 

ولأول مرة من سنين، البيت ماكانش حاسسني بالوحدة.

 

منى كانت غايبة.

 

لكن أثرها موجود.

 

سارة رجعت لحياتي كصديقة، مش كحب قديم.

 

وليلى…

 

كانت ابنتي.

 

الابنة اللي خسرت خمسة وتلاتين سنة من عمرها، لكني قررت ماخسرش يوم واحد تاني.

 

وفي آخر الليل، وأنا قاعد لوحدي، فتحت جواب منى للمرة الأخيرة.

 

كان آخر سطر فيه:

 

«لو وصلت للحقيقة، ماتفتكرش إني كنت بحاول أسرق منك حياتك. أنا كنت خايفة عليها، وخوفي خلاني أرتكب أكبر غلطة في عمري. ولو قدرت تسامحني يوم، ماتسامحنيش عشاني… سامحني عشان نفسك. عشان ما تعيشش باقي عمرك شايل غضب ناحية واحدة كانت بتحبك، حتى وهي بتغلط.»

 

فضلت باصص للكلام.

 

وبعدين طويت الجواب.

 

حطيته جنب صورتها.

 

وقلت:

 

— أنا مش هنسى.

 

سكت.

 

— بس هحاول أسامح.

 

لأول مرة من يوم موتها، حسيت إني قادر أتنفس من غير ما أحس إن صدري مقفول.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *