مراتي وهي بتموت
سارة قالت لها إن فيه شخص عايز يقابلها.
ماقالتش لها الحقيقة.
طلبت منها تيجي كافيه صغير في مصر الجديدة.
كنت قاعد لوحدي.
إيدي بتترعش.
قلبي بيدق كأني راجع عشرين سنة.
دخلت بنت في منتصف الثلاثينات.
كانت هادية.
شعرها أسود طويل، وملامحها فيها حاجة مألوفة بشكل مخيف.
بصيت لها…
ولأول مرة في حياتي حسيت إني ببص لنفسي في وش حد تاني.
قربت وقالت:
— حضرتك الأستاذ محمود؟
وقفت.
— أيوه.
مدت إيدها.
— أنا ليلى.
مسكت إيدها.
وللحظة ماعرفتش أقول حاجة.
هي ابتسمت باستغراب.
— حضرتك كويس؟
قعدت.
— آه… كويس.
قعدت قدامي.
— ماما قالتلي إنك شخص مهم جدًا في حياتنا.
ابتلعت ريقي.
— مامتك قالتلك إيه عني؟
— قالتلي إنك شخص كان المفروض أعرفه من زمان.
بصيت لها.
قلت:
— ليلى، أنا مش عارف أبدأ منين.
ابتسمت.
— ابدأ من الأول.
أخدت نفس.
— أنا كنت أعرف والدتك من زمان.
— عارفة.
— وكنا بنحب بعض.
هزت راسها.
— عارفة.
— واتفرقنا.
— عارفة.
بصيت لها.
— وإنتي… كنتي موجودة وقتها.
سكتت.
وشها اتغير.
— يعني إيه؟
قلت بصوت ضعيف:
— إنتي بنتي يا ليلى.
مااتكلمتش.
فضلت باصة لي.
ثواني.
دقيقة.
وبعدين ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.
— لأ.
— ليلى…
— لأ.
قامت من مكانها.
— أنا ماعنديش أب.
قومت بسرعة.
— أنا آسف.
— مين قالك إنك أبويا؟
— التحاليل.
قالت:
— إنت عملت تحليل؟
— لسه.
— يبقى إزاي؟
— لأن أمك قالتلي.
ليلى دموعها نزلت.
— أمي عمرها ما قالتلي اسمك.
— عارف.
— ليه؟
— عشان مراتي أخفت الحقيقة.
ليلى بصتلي.
— مراتك؟
— أيوه.
— يعني أنت كنت متجوز وهي كانت عارفة بيا؟
هزيت راسي.
— أيوه.
ليلى رجعت قعدت.
— أنا محتاجة أمشي.
قلت:
— ماشي.
قامت.
وقبل ما تمشي، قالت:
— بس هاتلي دليل.
وبعدين خرجت.