حكايتي مع المشرد حكايات ياسمين سالم

 

سكت.

 

“كنت فين لما كانت بترجع من المدرسة وتستخبى في أوضتها؟”

 

سكت.

 

“كنت فين لما دخلت الجامعة وهي مش واثقة في نفسها؟”

 

عينيه لمعت.

 

“كنت بعيد.”

 

قلت:

 

“بالضبط.”

 

رجعت للداخل وأنا متوترة.

 

بعد ثواني، مريم ظهرت من الطرقة.

 

“ماما؟”

 

بصت لكريم.

 

“إنتوا فين؟”

 

كريم بصلي.

 

كان لازم أقرر.

 

أقول لها الحقيقة؟

 

ولا أطلب منه يمشي؟

 

ولا أدي الراجل فرصة؟

 

قبل ما أتكلم، والدها دخل من باب الجنينة.

 

مريم وقفت.

 

بصت له.

 

وشها اتغير.

 

“مين ده؟”

 

ماعرفتش أجاوب.

 

كريم قال بهدوء:

 

“مريم…”

 

بصت له.

 

“إيه؟”

 

قال:

 

“الراجل ده… أبوكي.”

 

فضلت ساكتة.

 

ثواني طويلة.

 

وبعدين ضحكت.

 

ضحكة قصيرة مفيهاش فرحة.

 

“أبويا؟”

 

بصتلي.

 

“ماما؟”

 

أنا دموعي نزلت.

 

مريم بصت للرجل.

 

“إنت أبويا؟”

 

هز رأسه.

 

“أيوه.”

 

رجعت خطوة لورا.

 

“بعد كام سنة؟”

 

مردش.

 

“بعد ما نسيت حتى صوتك؟”

 

سكت.

 

“بعد ما بقيت لما حد يسألني عن أبويا بقول إنه مات؟”

 

قال بصوت مكسور:

 

“أنا آسف.”

 

مريم بصت له.

 

“أنا مش محتاجة آسف.”

 

ثم بصت لكريم.

 

“إنت كنت عارف؟”

 

“أيوه.”

 

“من إمتى؟”

 

“من قبل ما أطلب إيدك.”

 

اتسعت عينيها.

 

“يعني كل ده كان تمثيل؟”

 

“لأ.”

 

“أمال إيه؟”

 

قرب منها خطوة، لكنه وقف قبل ما يلمسها.

 

“أنا فعلًا بحبك.”

 

“بس كنت مخبي عني إن أبويا عايش؟”

 

“كنت مستني الوقت المناسب.”

 

ضحكت بمرارة.

 

“الوقت المناسب؟!”

 

أنا تدخلت:

 

“مريم، استني.”

 

بصتلي.

 

“حتى إنتِ كنتِ عارفة؟”

 

هزيت رأسي.

 

“عرفت النهارده.”

 

“وليه مخبيتوش؟”

 

قلت:

 

“لأني كنت بحاول أفهم.”

 

سكتت.

 

وبعدين بصت لأبوها.

 

“إنت عايز مني إيه؟”

 

قال:

 

“ولا حاجة.”

 

“جيت ليه؟”

 

“عشان أقول لك إني ندمان.”

 

“وبعدين؟”

 

“وبعدين أمشي.”

 

مريم فضلت باصة له.

 

كان واضح إنها بتحاول تكون قوية.

 

لكن عينيها فضحتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *