بنت صغيره متسابه

بنت صغيرة اتسابِت في المنتزه يوم كامل ولما بنتي شافتها صرخت بابا، دي شبهي! لكن لما بصيت في عينيها، اكتشفت سر مدفون من 7 سنين!
يوم الجمعة بعد الضهر كان اليوم الوحيد في الأسبوع اللي بخصصه بالكامل لبنتي ليلى.
عندي سبع سنين من المسؤوليات اللي مابتخلصش، وشغل وضغط ومشاكل، لكن يوم الجمعة كان خط أحمر.
مفيش اجتماعات.
مفيش مكالمات شغل.
ومفيش حتى كلام عن الماضي.
خصوصًا عن مريم…
مراتي اللي ماتت من سبع سنين، وسابتلي ليلى وهي لسه طفلة صغيرة.
من يوم وفاتها، وأنا ماكنتش بحب أتكلم عنها قدام ليلى كتير.
مش عشان كنت عايز أنساها…
بالعكس.
كنت خايف أفتكرها زيادة.
خايف أفتح أبواب في دماغي قفلتها بالعافية.
في اليوم ده، أخدت ليلى للمنتزه.
كانت فرحانة بشكل مش طبيعي، وكل شوية تشد إيدي وتقول
بابا، أنا عايزة آيس كريم بالكراميل!
ضحكت وقلت لها
ماشي يا ست ليلى، بس بشرط.
إيه؟
ماتجريش بعيد عني.
هزت راسها بسرعة.
حاضر.
مشينا وسط الناس، لحد ما وقفنا عند محل الآيس كريم.
كنت بدور على المحفظة في جيبي، ولما رفعت عيني…
ليلى ماكنتش جنبي.
اتجمدت مكاني.
ليلى؟!
لفيت بسرعة.
لقيتها بتجري ناحية دكة خشب قديمة تحت شجرة كبيرة.
رجال الأمن اتحركوا فورًا، لكني رفعت إيدي.
سيبوها، أنا هروح لها.
جريت وراها.
لكن أول ما قربت من الدكة…
وقفت.
كان فيه طفلة صغيرة قاعدة لوحدها.
يمكن عندها سبع سنين.
متكومة على نفسها، وحاضنة دب صغير قديم، شكله باين عليه إنه معاها من سنين.
كانت لابسة بلوفر خفيف جدًا بالنسبة لبرد أكتوبر.
جزمها كانت قديمة ومقطعة من الجنب.
وصوابع إيديها ملفوفة بقطع من الشريط اللاصق الرمادي.
واضح إنها كانت بردانة وجعانة.
لكن ده كله ماكانش السبب اللي خلاني أحس إن قلبي اتوقف.
أنا كنت ببص على وشها.
وشها كان…
وش ليلى.
نفس شكل الخدود.
نفس الأنف الصغير.
نفس الدقن.
حتى نفس شكل الحاجبين.
بصيت لبنتي، وبعدين للطفلة.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
مش قادر أصدق عيني.
ليلى كانت قاعدة جنبها، وبصتلي وهي بتقول
بابا…
نعم؟
أشارت للطفلة وقالت بمنتهى البراءة
دي شبهي أوي.
قربت أكتر.
الطفلة رفعت عينيها ناحيتي.
وساعتها قلبي وقع.
عينيها كانت خضرا.
نفس اللون اللي كانت عليه عيون مريم.
لون عينيها اللي عمره ما اتغير في ذاكرتي.
نزلت على ركبتي قدام الطفلة.
حاولت أتكلم بهدوء، رغم إن صوتي كان بيرتعش.
اسمك إيه يا حبيبتي؟
الطفلة فضلت ساكتة ثواني.
وبعدين قالت
ملك.
ليلى ابتسمت ومدت إيدها ليها.
أنا ليلى.
ملك بصتلها، لكنها ما ردتش.
كانت خايفة.
قلت لها
ماتخافيش، إحنا مش هنأذيكي.
وبصيت حواليّا.
مفيش حد بيقرب منها.
مفيش حد بيسأل عليها.
مفيش حتى شخص واقف بعيد بيراقبها.
سألتها
إنتِ قاعدة هنا لوحدك؟
هزت راسها.
أيوه.
مامتك فين؟
نزلت عينيها للأرض.
ماما ماتت.
اتنفض قلبي.
إمتى؟
من تلات شهور.
سكت شوية.
وبعدين سألت
وأبوكي؟
الطفلة حضنت الدبدوب أكتر.
معرفش.
ليلى بصتلي باستغراب.
يمكن هو كمان تايه يا بابا.
ماعرفتش أرد.
سألت ملك
مين اللي كان معاكي قبل ما تيجي هنا؟
قالت
خالتي نادية.
وخالتك نادية فين؟
ملك بصت ناحية بوابة المنتزه.
قالتلي أستناها هنا.
من إمتى؟
رفعت كتفها الصغير.
من بدري.
يعني الساعة كام؟
فكرت شوية وقالت
قبل ما الشمس تطلع.
بصيت في ساعتي.
كانت الساعة 453 العصر.
يعني الطفلة كانت لوحدها من الصبح.
أكتر من عشر ساعات.
من غير أكل.
ومن غير حد يسأل عليها.
وفجأة…
بطن ملك قرقرت بصوت واضح.
وشها احمر من الإحراج.
حاولت تخبي نفسها بالدبدوب.
ليلى قربت منها وقالت
إنتِ جعانة؟
ملك هزت راسها.
ليلى بصتلي فورًا.
بابا، هاتلها آيس كريم.
رغم الموقف، ابتسمت غصب عني.
آيس كريم مش أكل يا ليلى.
قالت بثقة
طب هاتلها أكل وآيس كريم.
حاضر.
وقفت وطلبت من أحد الحراس يجيب لها وجبة دافئة ومية.
وأنا رجعت أقعد قدام ملك.
كنت بحاول أفهم.
مين البنت دي؟
وليه شبه ليلى بالشكل ده؟
وليه عينيها نفس عيون مريم؟
حاولت أقنع نفسي إنها مجرد صدفة.
لكن جوايا كان فيه صوت بيقول
دي مش صدفة.
افتكرت حاجة قديمة.
قبل وفاة مريم بفترة قصيرة، كانت بتتكلم معايا عن الحمل والولادة، وكانت في مرة قالت جملة غريبة جدًا.
وقتها ما اهتمتش بيها.
لكن دلوقتي…
رجعت في دماغي بكل تفاصيلها.
مريم كانت قالتلي
لو حصل أي حاجة، أو لو في يوم سمعت كلام عن المستشفى…
وقتها ضحكت وقلت لها
إنتِ بتفكري في إيه؟
وهي غيرت الموضوع.
عمري ما فهمت

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *