الراهبة كانت تحمل كل عام من جديد،
مريم — الحالة الأساسية.
ثم مجموعة أرقام طبية.
وفي أسفل الصفحة:
“الأطفال الثلاثة مرتبطون جينيًا بالأب نفسه.”
شهقت سلمى.
— الثلاثة؟
— يعني إيه؟
قالت سلمى:
— الطفل اللي في بطنك، والطفل اللي عندك، والطفل الموجود هنا…
توقفت.
— كلهم لهم نفس الأب.
حدقت مريم في الصورة.
— أبويا؟
قالت سلمى:
— محتاجين تحليل DNA عشان نتأكد.
وفجأة…
سمعوا صوتًا من خلفهم.
— مش محتاجين تحليل.
استدار الجميع.
كان الدكتور فؤاد يقف عند بوابة المقبرة.
لكن هذه المرة…
لم يكن وحده.
بجواره كانت امرأة عجوز ترتدي ثوبًا أسود.
تقدمت خطوة.
نظرت إلى مريم.
وقالت:
— أبوكِ ما ماتش.
شهقت كريمة.
— الأم السابقة!
كانت هي بالفعل.
وقفت المرأة أمامهم.
ثم قالت:
— وأنا كنت أحاول أحميكِ منه.
صرخت مريم:
— فين أبويا؟
أجابت العجوز:
— تحت الدير.
— مين؟
— الرجل اللي كنتِ فاكرة إنك دفنتِه.
تجمدت مريم.
ثم قالت:
— أنا ما دفنتش أبويا.
ابتسمت المرأة.
— بالضبط.
ثم أشارت إلى القبر رقم 17.
— لأن اللي مدفون هنا…
توقفت.
— هو الرجل الذي كان يربي الأطفال.
نظرت مريم إلى فؤاد.
— وإنت؟
ابتسم.
— أنا مجرد مساعد.
ثم انحنى قليلًا.
— أما الشخص الذي تبحثين عنه…
وأشار إلى مبنى الدير.
— فهو أقرب إليك مما تتخيلين.
—
وفجأة…
سمعت مريم صوتًا من خلفها.
صوت رجل.
هادئ.
مألوف.
— مريم.
استدارت.
كان رجل يقف عند مدخل المقبرة.
شعره أبيض.
وجهه متقدم في العمر.
لكن عينيه…
كانتا نفس عينيها.
تراجعت مريم خطوة.
— إنت مين؟
ابتسم الرجل.
— أنا أبوك.
سقطت الصورة من يدها.
اقترب خطوة.
— وكنت مستني اليوم اللي تعرفي فيه الحقيقة.
قالت مريم:
— إنت اللي عملت كل ده؟
هز رأسه.
— أنا بدأت المشروع.
ثم نظر إلى الأطفال.
— لكن أمك هي اللي حاولت توقفه.
قالت كريمة:
— وليه الأطفال؟
أجاب:
— لأننا كنا نبحث عن شيء لا يستطيع العلم تفسيره.
— إيه؟
نظر إلى بطن مريم.
— قدرة معينة تنتقل عبر الدم.
تدخلت سلمى:
— قدرة على إيه؟
ابتسم.
— على الحمل.
ساد الصمت.
ثم قال:
— لكننا اكتشفنا شيئًا أخطر.
— إيه؟
قال:
— هذه القدرة لا تنتقل إلا إلى البنات.
ثم نظر إلى مريم.
— وأنتِ آخر واحدة تحملها.
وضعت مريم يدها على بطنها.
— والطفل؟
قال أبوها:
— الطفل الذي بداخلك ليس هدفنا.
توقف.
ثم قال:
— أنتِ الهدف.
وقبل أن تستطيع مريم الرد…
انفتح باب المقبرة خلفهم.
وخرج منه رجل يحمل حقيبة طبية.