الراهبة كانت تحمل كل عام من جديد،
أجاب:
— عشان أثبت إن التجربة نجحت.
سقطت الكلمة كحجر.
— تجربة؟
أومأ الطفل.
— كانوا بيقولوا إن الأطفال اللي بيتولدوا هنا لازم يكون فيهم حاجة مختلفة.
اقتربت سلمى بسرعة.
— مختلفة إزاي؟
— مش عارف.
ثم أشار إلى أذنه.
— كانوا بياخدوا دم.
ثم إلى ذراعه.
— وبيعملوا تحاليل.
ثم إلى رأسه.
— وكانوا يسألوني عن الأحلام.
تجمدت سلمى.
— الأحلام؟
— أيوه.
— كنت بتحلم بإيه؟
قال الطفل:
— بنفس المكان.
— أي مكان؟
نظر حوله.
ثم قال:
— المكان اللي إحنا فيه دلوقتي.
—
فجأة…
صدر صوت انفجار صغير في أعلى الدير.
ارتجت الجدران.
صرخت إليانا.
— لازم نتحرك!
ركض الجميع نحو الممر السري.
لكن قبل أن تخرج مريم، أمسكت كريمة بيدها.
— خدي الطفل.
— مين؟
أشارت إلى الصبي.
— مش هنسيبه هنا.
حملته مريم.
ولأول مرة، شعر الطفل بالأمان.
وضع رأسه على كتفها.
ثم همس:
— ماما…
توقفت مريم.
— نعم؟
— هو كذب عليكِ.
— مين؟
— الدكتور فؤاد.
— في إيه؟
نظر الطفل خلفها.
— الطفل اللي في بطنك…
توقف.
ثم قال:
— مش آخر طفل.
شهقت مريم.
— إيه؟
— هو قال كده عشان يخوفك.
ثم نظر إلى بطنها.
— لكنهم قالوا إن فيه طفل بعده.
تجمدت سلمى.
— طفل بعده؟
هز الطفل رأسه.
— أيوه.
ثم أضاف جملة جعلت الجميع يصمت:
— بس الطفل اللي بعده…
هيكون أول طفل يتولد من غير أم.
لم تفهم مريم.
لكن الدكتورة سلمى فهمت شيئًا آخر.
نظرت إلى الملفات.
ثم إلى أجهزة المختبر القديمة.
وقالت:
— يا إلهي…
سألتها كريمة:
— فهمتي إيه؟
رفعت سلمى إحدى الأوراق.
— الحمل كله كان مجرد مرحلة.
— مرحلة لإيه؟
أجابت بصوت منخفض:
— كانوا بيحاولوا يخلقوا طريقة للإنجاب خارج جسم المرأة.
سكتت.
ثم نظرت إلى مريم.
— ومريم كانت آخر مرحلة في التجربة.
وفي اللحظة نفسها، خرج صوت فؤاد من مكبر صغير مخفي في سقف الممر:
— أخيرًا فهمتي.
رفعت كريمة رأسها.
قال فؤاد:
— لكنكم لم تفهموا أهم شيء.
ثم أضاف:
— الطفل الذي تحمله مريم…
توقف لحظة.
— ليس طفلًا طبيعيًا.
صرخت مريم:
— كذاب!
جاء صوته:
— إذن اسألي الطبيبة عن سبب عدم ظهور نبضه في أول فحص.
نظرت مريم إلى سلمى.
تغير وجه الطبيبة.
كانت هناك بالفعل ملاحظة غريبة في التقرير الأول.
نبض الجنين لم يظهر إلا بعد وقت طويل بشكل غير معتاد.
قال فؤاد:
— لقد بدأنا التجربة قبل سنوات.
— تريزا كانت الأولى.
— مريم كانت الثالثة.
— والطفل الذي تحملينه الآن…