الراهبة كانت تحمل كل عام من جديد،
اندفع فؤاد نحوها.
لكن إليانا أغلقت باب النفق.
— مفيش وقت!
—
كان النفق أكثر ضيقًا من السابق.
تحركوا بصعوبة.
وفجأة، قالت مريم:
— أنا مش قادرة.
توقفت.
وضعت يدها على بطنها.
— الألم زاد.
اقتربت سلمى.
فحصتها بسرعة.
ثم تغير وجهها.
— المخاض بدأ.
شهقت كريمة.
— بس قال أربع ساعات!
قالت سلمى:
— هو كان عارف.
ثم نظرت إلى مريم.
— لازم نلاقي مكان آمن فورًا.
تابعوا السير.
حتى وصلوا إلى غرفة صغيرة.
فيها سرير قديم.
وإضاءة ضعيفة.
وعلى الجدار…
كانت هناك كتابة.
“هنا ولدت تريزا طفلها الأول.”
نظرت مريم إلى سلمى.
— هي ولدت هنا؟
أومأت.
ثم لاحظت شيئًا آخر.
تحت الكتابة مباشرة:
“وهنا مات الطفل.”
قال الصبي:
— لأ.
التفتوا إليه.
— الطفل ما ماتش.
— إزاي؟
— تريزا أخدته.
— وبعدين؟
— سلمته لحد.
— لمين؟
نظر إلى مريم.
— لأمك.
—
بدأت مريم في البكاء.
— أمي كانت تعرف.
قالت كريمة:
— يمكن كانت بتحاول تحميه.
— لكنها كذبت عليّ.
قالت سلمى:
— لأنها كانت تعرف إنهم بيراقبوك.
ثم توقفت.
— استني.
رفعت ملفًا وجدته على الطاولة.
— فيه حاجة هنا.
فتحت الصفحة الأخيرة.
كانت هناك نتيجة تحليل.
مريم — تطابق وراثي.
وتحتها:
الطفل رقم 1 — تطابق بنسبة 99.9%.
شهقت مريم.
— يعني هو ابني؟
— أيوه.
ثم قلبت الصفحة.
الطفل رقم 2 — تطابق بنسبة 99.9%.
ثم صفحة ثالثة.
الجنين الحالي — تطابق بنسبة 99.9%.
قالت كريمة:
— يبقى الثلاثة أولادها فعلًا.
لكن سلمى كانت تحدق في شيء آخر.
— مش بس كده.
— إيه؟
— التحليل بيقول إن الأطفال الثلاثة…
توقفت.
— إخوة أشقاء.
قالت مريم:
— عادي.
هزت سلمى رأسها.
— لأ.
ثم أشارت إلى خانة الأب.
كانت البيانات ناقصة.
لكن هناك ملاحظة مكتوبة بخط اليد:
“الأب البيولوجي غير مسجل.”
قالت مريم:
— يبقى أبويا مش أبوهم؟
صمتت سلمى.
ثم قالت:
— لسه مش عارفين.
وفجأة…
ظهر صوت من السماعة الموجودة في سقف الغرفة.
صوت أبيها.
— ممتاز.
تجمدت مريم.
— إنت سامعنا؟
— طبعًا.
— ليه بتعمل فينا كده؟
ضحك.
— لأنك قريبة جدًا من الحقيقة.
— إيه الحقيقة؟
— الأطفال ليسوا أبناء رجل واحد.
ثم قال:
— لكنهم أبناء امرأة واحدة.
— مين؟
سكت لحظة.
ثم قال:
— أمك.
شهقت مريم.
— أمي؟
— أمك كانت أول امرأة تنجح في حمل الأجنة المزروعة.
نظرت مريم إلى سلمى.
— يعني…
— نعم.
قال الرجل:
— أنتِ لم ترثي القدرة.
— أنتِ كنتِ أول تجربة ناجحة لأمك.
انهارت مريم.