الراهبة كانت تحمل كل عام من جديد،
رائحة مطهر وكحول ودواء.
في تلك اللحظة، لم يعد صمت الدير يبدو مقدسًا.
بل أصبح يشبه…
المراقبة.
وصلت الدكتورة سلمى قبل الظهر.
وفي العيادة الصغيرة، قامت بفحص مريم، وأجرت التحاليل، ثم أكدت بالفعل أنها حامل.
لكن عندما أظهرت لها كريمة قطعة الشريط الطبي، تغير وجه الدكتورة.
— أنا محطتش ده هنا، قالت سلمى. النوع ده من الشريط بيتستخدم بعد تركيب محلول أو بعد حقن الوريد.
رفعت مريم عينيها إليها.
— محدش ركبلي محلول.
طلبت الدكتورة منها أن ترفع كمها.
وكان هناك، عند ثنية ذراعها، أثر صغير جدًا…
ثقب حديث من إبرة.
حدقت مريم فيه وكأنها تراه للمرة الأولى في حياتها.
— أنا… مش فاكرة ده، همست.
شعرت الأم كريمة وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميها.
لم تتحدث الدكتورة سلمى عن معجزة.
بل قالت شيئًا أكثر رعبًا.
ربما كان هناك شخص يخدّر مريم، ثم يجري لها إجراءً طبيًا وهي فاقدة الوعي.
دون أن تتذكر شيئًا.
دون أن تصرخ.
ودون أن تترك العملية آثار مقاومة واضحة.
لم يعد السؤال هو:
كيف يمكن لامرأة أن تحمل داخل دير مغلق؟
السؤال الحقيقي أصبح:
من كان يستطيع الوصول إلى غرفة مريم، بينما كانت كل الأبواب تظل مغلقة؟
الراهبة كانت تحمل كل عام من جديد، لكن عندما وُلد طفلها الأخير، كشفت تفصيلة مرعبة كل شيء…
#حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا ♥️
لم تجب مريم.
ظلت تحدق في ذراعها، ثم رفعت عينيها ببطء نحو الأم كريمة.
— أمي… أنا فعلًا مش فاكرة إني نمت نومًا عميقًا الفترة اللي فاتت.
اقتربت الدكتورة سلمى منها.
— فكري كويس. هل حصل في الأيام الأخيرة إنك صحيتي وملقتيش نفسك في سريرك؟ أو حسيتِ إن الوقت عدى من غير ما تعرفي؟
سكتت مريم.
وبعد لحظات، تغير لون وجهها.
— فيه ليلة…
توقفت.
— ليلة إيه؟
ابتلعت ريقها.
— صحيت قبل الفجر. كنت في سريري، بس كنت حاسة إن هدومي مش مرتبة، ورأسي بيوجعني جدًا.
وضعت كريمة يدها على فمها.
— وإنتِ قلتيلي وقتها إنك تعبانة من الحمل.
— كنت فاكرة كده.
قالتها مريم بصوت مرتجف.
— بس دلوقتي… بدأت أفتكر حاجة.
اقتربت الدكتورة سلمى أكثر.
— إيه؟
أغمضت مريم عينيها.
— كنت سامعة صوت خطوات.
تجمدت كريمة.
— خطوات؟
— أيوه. خطوات حد ماشي في الممر.
— رجل؟
فتحت مريم عينيها بسرعة.
— معرفش.
ثم همست:
— بس كان فيه صوت معدن.