الراهبة كانت تحمل كل عام من جديد،
— النفق ده كان بيستخدم زمان لإخراج المؤن.
دخلت مريم أولًا.
ثم إليانا.
ثم سلمى.
أما كريمة، فتوقفت للحظة.
كانت تسمع خطوات الرجل في الممر.
ثم صوت أحد العمال:
— دوروا عليهم!
أغلقت كريمة الفتحة خلفها.
—
كان النفق ضيقًا.
مظلمًا.
ورائحته تشبه التراب الرطب.
بعد عدة أمتار، توقفت مريم فجأة.
— استنوا.
— في إيه؟
أشارت إلى الجدار.
كانت هناك خطوط محفورة في الحجر.
تواريخ.
أسماء.
وعدد كبير من العلامات.
اقتربت سلمى.
— دي مش قديمة.
مسحت الغبار بيدها.
ظهر اسم.
تريزا.
وتحته:
الطفل الأول — نجح.
ثم:
الطفل الثاني — نجح.
ثم:
الطفل الثالث — فشل.
ارتجفت مريم.
— يعني إيه فشل؟
لم تجب كريمة.
كانت تقرأ السطر الأخير.
“الأم قاومت.”
قالت إليانا:
— تريزا حاولت تهرب.
رفعت كريمة عينيها إليها.
— إنتِ كنتِ عارفة؟
بكت إليانا.
— كنت صغيرة وقتها.
— قولي كل حاجة.
— أنا شفتها ليلة اختفائها.
— وإيه اللي حصل؟
أخذت إليانا نفسًا عميقًا.
— كانت بتجري في النفق ده.
— لوحدها؟
— لأ.
نظرت إلى مريم.
— كانت شايلة طفل.
ساد الصمت.
— طفل مين؟
قالت إليانا:
— طفلها.
ثم أضافت:
— وكانت بتصرخ وتقول إنهم هيقتلوه لو خرجت بيه من الدير.
تراجعت كريمة خطوة.
— مين “هم”؟
إليانا لم تجب.
لكن سلمى بدأت تفهم.
— منظمة؟
هزت إليانا رأسها.
— مش منظمة.
ثم قالت:
— عيلة.
—
توقفت كريمة.
— عيلة مين؟
أشارت إليانا إلى آخر النفق.
— العيلة اللي بنت الدير.
وصلن إلى باب خشبي قديم.
فتحته كريمة.
وظهر أمامهن مكان لم تتوقع أي واحدة منهن وجوده.
غرفة كبيرة تحت الأرض.
وفي منتصفها…
كانت هناك عشرات الأسرّة الصغيرة.
وأجهزة طبية قديمة.
وزجاجات أدوية.
وحوامل للحقن.
وشاشة مراقبة مغطاة بالغبار.
لكن الشيء الأكثر رعبًا كان على الحائط.
صور.
صور أطفال.
كل صورة تحمل اسمًا وتاريخًا.
وتحت كل صورة كلمة واحدة:
ناجح.
أو:
فاشل.
رفعت مريم يدها إلى فمها.
ثم اقتربت من آخر صورة.
توقفت.
كانت صورة طفل حديث الولادة.
وتحتها اسم:
يوسف.
تجمدت.
— ده ابني.
اقتربت كريمة.
— يوسف؟
أشارت مريم إلى الصورة.
— ده ابني… نفس العلامة اللي عنده على رقبته.
تبادلت سلمى وكريمة النظرات.
ثم فتحت سلمى ملفًا موضوعًا بجوار الصورة.
قرأته.
ثم شحب وجهها.
— مريم…
— إيه؟
رفعت سلمى الملف.
— يوسف مش أول طفل لك.
ارتجفت مريم.
— إيه؟
— حسب الملف…
توقفت.
ثم قالت:
— كان فيه حمل قبله.