الراهبة كانت تحمل كل عام من جديد،

لم تجب كريمة.

كانت تعرف هذا الصوت.

ليس لأنها سمعته من قبل…

بل لأنها قرأت عنه.

في ملف قديم، قبل سنوات، عندما كانت لا تزال نائبة رئيسة الدير.

طرقات من أسفل الكنيسة القديمة.

وقتها أخبرتها الراهبات أن السبب ربما تمدد في الخشب، أو حركة في الأنابيب القديمة.

لكن الملف اختفى بعد أيام.

والآن عاد الصوت.

—

— محدش ينزل تحت الكنيسة.

قالتها كريمة بحزم.

لكن مريم تقدمت خطوة.

— لازم أعرف.

— لأ.

— أمي، أنا عندي طفلين.

وضمت الرضيع إلى صدرها.

— وأنا حامل للمرة التالتة، ومش عارفة مين عمل فيا كده.

ثم نظرت إليها بعينين ممتلئتين بالخوف.

— لو فضلنا ساكتين، ممكن يحصل لهم حاجة.

لم تستطع كريمة الرد.

وفي النهاية، أخذت المصباح القديم ومفتاح الباب الحديدي.

— هانزل معاكي.

نزلت معهما الدكتورة سلمى وإليانا.

أما بقية الراهبات فبقين في الأعلى.

كان الدرج المؤدي إلى أسفل الكنيسة ضيقًا ورطبًا.

كل درجة تصدر صريرًا خافتًا تحت أقدامهن.

وعندما وصلن إلى الأسفل، ظهرت أمامهن غرفة حجرية صغيرة.

وفي نهايتها…

كان هناك قبر.

حجره مغطى بطبقة كثيفة من الغبار.

وعليه اسم واحد:

تريزا مريم.

توقفت مريم.

— هي كانت اسمها تريزا مريم؟

هزت كريمة رأسها.

— أيوه.

اقتربت سلمى من القبر.

لكنها لم تنظر إلى الاسم.

كانت تحدق في شيء آخر.

على حافة الحجر…

كانت هناك خدوش حديثة.

انحنت وفحصتها.

— دي جديدة.

— متأكدة؟

— أيوه.

ثم رفعت رأسها.

— حد فتح القبر قريب.

شعرت كريمة بالبرد.

— مستحيل.

أشارت سلمى إلى المفصل الحجري.

— بصي بنفسك.

كانت هناك آثار مادة لاصقة حديثة.

وكأن أحدهم حاول إعادة الحجر إلى مكانه بسرعة.

مدت كريمة يدها.

ثم توقفت.

— هنفتحه.

شهقت إليانا.

— أمي، لا.

التفتت إليها كريمة.

— ليه؟

ارتجفت شفتا إليانا.

— لأن تريزا مش لوحدها.

ساد الصمت.

ثم قالت:

— أنا شفتهم.

— مين؟

نظرت إليانا إلى القبر.

— الأطفال.

—

لم تنتظر كريمة أكثر.

رفعت الحجر بمساعدة سلمى.

صدر صوت احتكاك ثقيل.

ثم انفتح القبر.

لكن لم تكن هناك جثة.

كان القبر فارغًا.

تمامًا.

إلا من صندوق معدني صغير.

فتحت كريمة الصندوق.

وفي داخله…

كانت هناك عشرات الأوراق.

تقارير طبية.

أسماء.

تواريخ.

وأرقام.

أخذت سلمى أول ورقة.

تغير وجهها.

— دي تحاليل حمل.

قلبت كريمة الأوراق بسرعة.

كانت هناك ملفات لنساء.

بعضهن راهبات.

وبعضهن نساء لم تعرف أسماءهن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *