اتجوزت رجل اعمال كبير في السن

 

نزلت عيني.

 

مكنتش قادرة أنكر.

 

أنا فعلًا في البداية وافقت عشان ملك.

 

عشان البيت.

 

عشان الأمان.

 

لكن مع الوقت…

 

كمال بقى عيلتي.

 

وبقى الشخص اللي كنت بخاف عليه.

 

ولما مات…

 

حسيت إني فقدت زوجي فعلًا.

 

مش مجرد رجل كان بيوفر لي حياة مستقرة.

 

بعد أسبوع، رجعت لبيت كمال.

 

لكن المرة دي مكنتش داخلة كعاملة.

 

دخلت وأنا مراته.

 

دخلت أوضته.

 

كل حاجة كانت زي ما هي.

 

نظارته على المكتب.

 

كتابه مفتوح.

 

والشطرنج فوق الترابيزة.

 

قربت منه.

 

لمست قطعة الشطرنج اللي كان دايمًا بيستخدمها.

 

وفجأة سمعت صوت ملك من ورايا.

 

«ماما؟»

 

لفيت.

 

كانت واقفة عند الباب.

 

«أيوه يا حبيبتي.»

 

قربت مني.

 

«جدو كمال راح ومش هيرجع؟»

 

ركعت قدامها وحضنتها.

 

«أيوه يا ملك.»

 

سألتني:

 

«بس هو سايب لنا البيت؟»

 

ضحكت وسط دموعي.

 

«أيوه.»

 

سكتت شوية.

 

وبعدين قالت:

 

«يعني مش هنرجع الشقة القديمة؟»

 

ضحكت.

 

«لأ.»

 

«ليه؟»

 

بصيت حواليّا.

 

وبعدين قلت:

 

«عشان جدو كمال كان عايزنا نفضل هنا.»

 

ملك ابتسمت.

 

«هو كان بيحبني؟»

 

حضنتها أكتر.

 

«أوي.»

 

وبعدين افتكرت آخر جملة في رسالته.

 

«وعشان كده لازم نكون قد المسؤولية اللي سابهالنا.»

 

بعد شهور، بدأت أتعلم إدارة الشركة.

 

مكنش سهل.

 

ناس كتير في البداية شكوا في قدرتي.

 

بعضهم كان فاكر إني مجرد أرملة ورثت فلوس رجل عجوز.

 

لكن أنا ما دخلتش الحرب معاهم بالكلام.

 

اشتغلت.

 

درست.

 

تعلمت.

 

وكل قرار كنت باخده كنت بسأل نفسي:

 

«كمال كان هيعمل إيه؟»

 

ومع الوقت، بقيت أقوى.

 

أما ملك…

 

فالصندوق اللي كمال عمله لها كبر مع السنين.

 

ودخلت مدرسة كويسة.

 

لكن أكتر حاجة اهتميت بيها ما كانتش المدرسة.

 

علمتها حاجة أهم.

 

إن الفلوس مش مقياس لقيمة الإنسان.

 

وإن الإنسان ممكن يبدأ حياته من الصفر، وبرضه يبني لنفسه حياة محترمة.

 

بعد سنتين، كنت قاعدة في جنينة البيت.

 

قدامي رقعة الشطرنج.

 

ملك كانت بتلعب معايا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *