جوزها طلب يقعد معاها
ومايكل لسه بييجي كل يوم، بنفس المواعيد تقريبًا، ونفس الملامح الحزينة اللي خلت كل اللي يشوفوه يحس بالشفقة عليه.
كان بيصحى الصبح، يجهز نفسه للشغل، وبعدها يعدّي على المستشفى قبل ما يروح مكتبه. يقعد جنب آنا شوية، يمسك إيدها، ويحكيلها عن يومه، وبعدها يمشي وهو بيوصي الممرضات يهتموا بيها.
وبالليل، يرجع تاني.
ساعات كان بيقعد لحد ما الزيارة تخلص، وساعات كان بيفضل لوقت متأخر، لحد ما واحدة من الممرضات تضطر تفكره إنه لازم يرتاح شوية.
كان بيجيب لها ورد، ويغير الورد القديم، ويختار لها نفس الأنواع اللي كانت بتحبها.
وكان أحيانًا يجيب زجاجة البرفان المفضلة عندها، ويرش رشة خفيفة جنب مخدتها.
كان فاكر إن آنا بتحب الريحة دي، وإنها كانت دايمًا بتقوله إنها بتحسها بالأمان والراحة.
وكل ما حد يسأله إذا كان عنده أمل إنها تفوق، كان يرد بنفس الإجابة
طول ما هي عايشة، أنا مش هفقد الأمل.
الكلام ده كان بيخلي الناس تتأثر بيه أكتر.
وفي مرة، ممرضة شابة كانت بتتابع حالة آنا، وقفت مع مايكل في الممر وقالت له
بجد، أنا شفت حالات كتير هنا، وشفت أزواج وأهالي بييجوا في الأول وبعد كده يختفوا. لكن حضرتك ما غبتش يوم واحد تقريبًا. مراتك محظوظة إن عندها حد بيحبها بالشكل ده.
مايكل ابتسم ابتسامة حزينة، وبص للأرض.
آنا تستاهل كل ده وأكتر. دي عمرها ما قصرت معايا.
الممرضة هزت راسها بإعجاب، ومشيت وهي مقتنعة إنها قدام راجل نادر في الزمن ده.
لكن لو كانت تعرف اللي هيحصل بعد كده، كانت هتفكر ألف مرة قبل ما تمدحه.
لأن مايكل ماكانش بيرجع المستشفى كل يوم علشان يتطمن على مراته وبس.
كان بيرجع علشان يتأكد إن الکابوس اللي بيطارده مش هيصحى في يوم من الأيام ويواجهه بالحقيقة.
كان عايش على أعصابه، وكل مرة باب أوضة آنا يتفتح، كان قلبه يدق بسرعة.
وكل مرة دكتور يقوله إن حالتها لسه مستقرة، كان بيحاول يخفي ارتياحه.
أما لما كان يسمع إن فيه أي تغير في حالتها، فكان وشه بيتبدل في لحظة.
لكن محدش لاحظ التناقض ده.
أو يمكن لاحظوه، بس ماحدش تخيل إن وراه حاجة خطېرة بالشكل ده.
الفصل التالت الحقيقة اللي سبقت الحاډثة
قبل الحاډثة بأسابيع، كانت حياة آنا ومايكل بدأت تتغير.
ماكانش فيه خلاف واضح قدام الناس، لكن جوه البيت كانت فيه مشاكل بتكبر يوم بعد يوم.
مايكل بقى عصبي، وبيخبي تليفونه عن مراته، وكل ما آنا تسأله عن سبب تغيّر تصرفاته، كان يتهرب من الإجابة.
في الأول، آنا افتكرت إنه مضغوط في الشغل.
كانت بتحاول تريحه، وتعمل له أكله المفضل، وتسأله إذا كان محتاج أي مساعدة.
لكنه كان بيرد باختصار، وساعات كان بيتعصب من غير سبب واضح.
وفي إحدى الليالي، لاحظت آنا إشعارًا بنكيًا على تليفونها بخصوص حركة سحب من حسابهما المشترك.
المبلغ كان كبير، وهي ماكانتش تعرف عنه أي حاجة.
في البداية، افتكرت إنه دفع مصاريف تخص البيت أو الشغل.
لكن لما فتحت كشف الحساب، اكتشفت إن الموضوع مش مجرد عملية واحدة.
كان فيه مبالغ بتتسحب على فترات متقاربة، وكل مرة بمبلغ مختلف.
قعدت قدام الشاشة وقت طويل، وهي بتحاول تفهم إيه اللي بيحصل.
هي ومايكل كان عندهم حساب مشترك، وكانوا بيحوشوا فيه فلوس علشان مستقبلهم، وأي مصاريف كبيرة كانوا بيتناقشوا فيها قبل ما ياخدوا قرار.
لكن السحوبات دي ماكانش ليها تفسير