جوزها طلب يقعد معاها
واضح.
ولما مايكل رجع البيت في الليلة دي، قررت تواجهه.
استنته لحد ما قعد على الكنبة، وبعدها حطت قدامه كشف الحساب.
مايكل، ممكن تشرح لي الفلوس دي راحت فين؟
بص للورق، وبعدها رفع عينيه ناحيتها.
فلوس إيه؟
الفلوس اللي بتتسحب من حسابنا. فيه مبالغ كبيرة خرجت من غير ما أعرف عنها أي حاجة.
حاول يبان هادي، ومد إيده ياخد الورق.
دي مصاريف شغل، وهعوضها بعدين.
لكن آنا ما اقتنعتش.
مصاريف شغل إيه اللي محتاجة كل المبالغ دي؟ وليه ما قلتليش؟
اتغيرت ملامحه، وبدأ صوته يعلى.
هو أنا لازم أقدم لك تقرير عن كل جنيه بصرفه؟
آنا اټصدمت من رد فعله.
أنا ما قلتش كده! ده حسابنا إحنا الاتنين، ومن حقي أعرف فلوسنا بتروح فين.
مايكل قام من مكانه بعصبية.
أنا اللي بتصرف على البيت، وأنا عارف بعمل إيه!
وإنت فاكر إن ده معناه إنك تقدر تسحب فلوسنا من غير ما تفهمني؟
فضلوا يتجادلوا فترة طويلة.
وكل ما آنا كانت تسأله عن تفاصيل محددة، كان يتهرب، أو يقلب الكلام عليها، أو يتهمها إنها مش واثقة فيه.
لكن في النهاية، ماقدرتش تحصل منه على إجابة واضحة.
الليلة دي ناموا في أوضتين منفصلتين لأول مرة من فترة طويلة.
آنا فضلت صاحيه، بتفكر في كل اللي حصل، وبتحاول تربط بين تصرفاته الغريبة والفلوس اللي اختفت من الحساب.
أما مايكل، فكان قاعد لوحده في الصالة، ماسك تليفونه، ووشه متجهم.
كان عارف إن المشكلة ماعادتش مجرد شوية فلوس.
آنا بدأت تشك فيه، ولو وصلت للحقيقة كاملة، كل حاجة بناها لنفسه ممكن ټنهار.
الفصل الرابع كلمة واحدة غيّرت كل حاجة
تاني يوم، آنا قررت إنها مش هتفضل عايشة في دوامة من الشك.
لما رجع مايكل من الشغل، طلبت منه يقعد معاها ويتكلموا بهدوء.
قالت له إنها مش عايزة خناقات، وإنها مستعدة تسمع تفسيره مهما كان، بشرط إنه يقول الحقيقة.
في البداية، حاول يتهرب تاني.
لكن آنا كانت المرة دي مصممة.
طلعت كشف الحساب، وحطته قدامه، وقالت
أنا راجعت كل العمليات، وفيه فلوس اتسحبت على مدار شهور. مش هقدر أكمل حياتي بالشكل ده، وأنا مش عارفة إنت بتعمل إيه من ورايا.
مايكل سكت شوية.
وبعدين قال ببرود
وإنتِ عايزة توصلي لإيه؟
آنا ردت من غير تردد
لو مش هتقول لي الحقيقة، أنا هطلب الطلاق.
الجملة نزلت عليه كأنها صڤعة.
للحظة، ما اتكلمش.
كان متوقع إنها تزعل، أو ټعيط، أو تهدد إنها هتسيب البيت، لكنه ماكانش متوقع إنها تقول كلمة الطلاق بجدية بالشكل ده.
حاول يضحك بسخرية.
طلاق؟ علشان شوية فلوس؟
آنا بصت له بحزن.
مش علشان الفلوس بس يا مايكل. علشان الكذب، وعلشان كل مرة أسألك فيها سؤال، تحسسني إني أنا الغلطانة.
قربت منه خطوة، وكملت
أنا اتجوزتك علشان نكون شركاء، مش علشان أعيش مع شخص معرفش عنه حاجة.
مايكل ضغط على فكه، وبص لها بنظرة صعبة.
إنتِ مش فاهمة حاجة.
يبقى فهمني!
لكنه ما ردش.
آنا أخدت نفسًا طويلًا، وبعدها قالت
أنا هكلم محامي، وهنبدأ إجراءات الطلاق. ومش هسيب حقي يضيع.
في اللحظة دي، مايكل حس إن كل حاجة بتفلت من إيده.
ماكانش الموضوع بالنسبة له مجرد خلاف زوجي.
كان خاېف من العواقب اللي ممكن تحصل لو آنا بدأت تدور ورا الفلوس، وتكشف كل حاجة حاول يخبيها.
وبدل ما يواجه المشكلة، قرر إنه يتخلص منها.
القرار اللي أخده في اللحظة دي كان أخطر قرار في حياته.
قرار ماكانش فيه رجوع.
الفصل الخامس الرحلة اللي ماكانش المفروض ترجع منها
بعد يومين من الخلاف، مايكل اتصرف وكأن الأمور بدأت تهدى.
بقى أهدى في كلامه، وماعادش پيتخانق مع آنا، وحتى اعتذر لها عن عصبيته.
قال لها إنه محتاج يتكلم معاها بعيد عن البيت، وإنهم لو قعدوا سوا في مكان هادي، ممكن يلاقوا حل للمشكلة.
آنا كانت لسه زعلانة، لكنها وافقت تخرج معاه.
يمكن جزء منها كان لسه بيتمنى إنه يعترف بالحقيقة، ويمكن كانت عايزة تنهي العلاقة من غير خناقات أكتر.
في المساء، خرجوا بالعربية من المدينة.
الطريق كان هادي، والليل بدأ يظلم، والأنوار قليلة كل ما بعدوا عن المناطق السكنية.
آنا كانت قاعدة جنب مايكل، وبصت له بعد فترة من الصمت.
إنت قلت إنك عايز نتكلم. أنا سامعاك.
مايكل فضل مركز في الطريق.
أنا عارف إنك زعلانة.
أنا مش زعلانة وبس. أنا فقدت الثقة فيك.
شد إيده على عجلة القيادة.
حتى بعد كل السنين دي، مش قادرة تثقي فيا؟
آنا ردت بهدوء
الثقة مش كلمة بنقولها يا مايكل. الثقة أفعال.
سكتوا تاني.
وبعد شوية، العربية دخلت طريقًا جانبيًا بعيدًا عن حركة المرور.
آنا بصت من الشباك، وبعدها التفتت له.
إحنا رايحين فين؟ الطريق ده مش الطريق اللي بنمشي منه عادة.
مايكل رد بسرعة
عايز أتكلم معاكي في مكان هادي، بعيد عن دوشة المدينة.
لكن إحساسًا غريبًا بدأ يتسلل لقلبها.
بصت له، وحست إن فيه حاجة مختلفة في ملامحه.
مايكل، وقف العربية شوية.
ما ردش.
كررت طلبها، المرة دي بصوت أعلى.
قلت لك وقف العربية!
في اللحظة دي، مايكل الټفت ناحيتها.
والنظرة اللي شافتها في عينيه كانت كافية إنها تفهم إن فيه حاجة مش طبيعية بتحصل.
بدأت تتكلم بسرعة
إنت بتعمل إيه؟ إحنا رايحين فين؟!
لكن مايكل ما جاوبش.
واللي حصل بعد اللحظة دي، غيّر حياة آنا للأبد.
وقعت الحاډثة.
العربية خرجت عن الطريق، وارتطمت بالشجرة، واتحولت الرحلة اللي بدأت باعتبارها محاولة للصلح إلى مأساة.
آنا فقدت الوعي، وماعادتش قادرة تعرف إيه اللي حصل بعدها.
أما مايكل، فكان متأكد إن الحاډثة هتخفي السر اللي كان بيحاول يدفنه.
لكنه ماكانش يعرف إن سواقًا غريبًا هيعدي من المكان في الوقت المناسب، وإن اتصالًا واحدًا بالإسعاف هيحرم خطته من النهاية اللي كان متخيلها.
الفصل السادس الخبر اللي خلّى مايكل ينهار
مرت الأيام، وآنا لسه في الغيبوبة.
الدكاترة كانوا بيتابعوا حالتها، لكن مفيش تحسن واضح.
ومايكل استمر في زياراته اليومية، محافظًا على صورته قدام الجميع.
كان بيقعد جنب سريرها، ويمسك إيدها، ويحكيلها عن البيت، ويقول لها إنه مستني اليوم اللي ترجع فيه.
لكن مع نهاية الشهر التالت، بدأت حالة آنا تتدهور.
ظهرت مضاعفات جديدة، وبقى الأطباء قلقانين من استمرار تراجع وظائف بعض أعضائها.
وفي يوم، طلب رئيس الفريق الطبي من مايكل يدخل مكتبه.
مايكل دخل وهو بيحاول يسيطر على قلقه.
الدكتور قعد قدامه، وبدأ يشرح له الوضع بالتفصيل.
قال له إن حالة آنا بقت شديدة الخطۏرة، وإن فرص تحسنها ضعيفة جدًا، وإن الفريق الطبي هيناقش مع الأسرة الخطوات المناسبة وفقًا لحالتها وتوقعات التعافي.
مايكل فضل ساكت.
وبعدين سأل بصوت مبحوح
يعني إيه الكلام ده؟ هي ممكن ټموت؟
الدكتور ماقدرش يديه وعدًا بأي نتيجة.
إحنا بنعمل كل اللي نقدر عليه، لكن لازم تكونوا مستعدين لكل الاحتمالات.
مايكل حط إيده على وشه.
فضل ساكت فترة طويلة، وبعدها خرج من المكتب.
أول ما وصل للممر، قعد على كرسي وډفن وشه بين إيديه.
ممرضة قربت منه وقالت
أنا آسفة جدًا.
لكنه ما ردش.
من بعيد، أي حد كان هيشوفه كان هيقول إن الراجل ده خلاص حياته انتهت، وإنه مش قادر يتخيل الدنيا من غير مراته.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
مايكل ماكانش خاېف بس من مۏت آنا.
كان خاېف إنها تفوق.
كان خاېف إنها تفتح عينيها في يوم، وتبص له، وتسأله عن اللي حصل على الطريق.
كان خاېف إن كل حاجة عملها تختفي في لحظة،