جوزها طلب يقعد معاها

كان يتكلم معاها كأنها هترد عليه في أي لحظة.
والممرضات بدأوا يتأثروا بإخلاصه.
واحدة منهم قالت له يومًا
بجد، مش أي حد يقدر يعمل اللي إنت بتعمله. إنت بتقعد معاها بالساعات، وبتجيلها كل يوم. ربنا يقويك.
مايكل وطّى عينيه، ومسح على إيد آنا، وقال
دي مراتي. أنا وعدتها إني أفضل جنبها في الحلوة والمرة.
الكلام ده خلّى الممرضة تتأثر أكتر.
حتى أهل آنا نفسهم كانوا بيشكروه.
أمها كانت تدخل الأوضة، وتبص لبنتها وهي نايمة، وبعدها تبص لمايكل وتقول
ربنا يجازيك خير يا ابني. إحنا مش عارفين كنا هنعمل إيه من غيرك.
وهو كان يرد بهدوء
آنا أغلى حاجة عندي. أنا مش هسيبها.
لكن في اللحظات اللي كان بيبقى فيها لوحده، بعيد عن عيون الناس، كانت ملامحه بتتغير.
ابتسامته تختفي.
وعينيه تبقى جامدة، كأنه مستني حاجة معينة تحصل.
وساعات كان يقف قدام سريرها ويبصلها لفترة طويلة من غير ما ينطق بكلمة واحدة.
وبعدين يخرج من الأوضة، ويرجع يلبس قناع الحزن قدام الناس.
محدش خد باله من التناقض ده.
محدش سأل نفسه ليه مايكل، رغم حزنه الشديد، كان ساعات بيبص لمراته بنظرات غريبة.
ومحدش كان يعرف إن فيه سؤال واحد كان بيطارده كل يوم، من ساعة ما آنا دخلت المستشفى
هل ممكن في يوم تفتح عينيها وتتكلم؟
السؤال ده كان السبب الحقيقي ورا وجوده اليومي جنبها.
لكنه كان بيخبي الحقيقة كويس جدًا.

الفصل التالت الليلة اللي قلبت حياتهم قبل الحاډثة
عشان نفهم سر مايكل، لازم نرجع لليلة اللي سبقت الحاډثة.
في الفترة اللي فاتت قبل الحاډثة، آنا بدأت تلاحظ إن فيه حاجة غريبة بتحصل في حسابهم البنكي المشترك.
في الأول، كانت مجرد مبالغ صغيرة بتتسحب من الحساب، ومش بتلفت النظر.
لكن مع مرور الوقت، المبالغ زادت، وبقت عمليات السحب تتكرر بشكل يثير الشك.
آنا كانت بتثق في مايكل، وعمرها ما تخيلت إنه ممكن يخبي عنها حاجة تخص فلوسهم.
كانت فاكرة إن كل واحد فيهم عارف التاني بيعمل إيه، وإن حياتهم مبنية على الصراحة.
لكن لما راجعت الحساب بالتفصيل، اكتشفت إن مبالغ كبيرة اتسحبت على مدار شهور.
فلوس كانوا بيوفروا جزء منها عشان مستقبلهم، وخطط كانوا متفقين ينفذوها مع بعض.
آنا حاولت في البداية تلاقي تفسير منطقي.
يمكن فيه مصاريف نسيوا
يسجلوها.
يمكن حصل خطأ في الحساب.
لكن الأرقام كانت واضحة، والتحويلات كانت متكررة.
ولما واجهت مايكل، رد عليها بطريقة زادت شكوكها.
إنتِ بتفتشي ورايا ليه؟ هو أنا بقيت متهم عندك؟
آنا استغربت من رد فعله.
أنا مش بتهمك، يا مايكل. أنا بس عايزة أفهم الفلوس دي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *