اللواء طارق حكايات ياسمين سالم

**”أنا أخوك يا أحمد.. أبوك هتروح منه النقطة جوة، أرجوك الحقنا!”**

 

وبعدها بـ 30 ثانية بالضبط، الموبايل رن.

كان رقم أبويا.

 

بصيت للشاشة وهي بتنور وتطفي.. اللواء طارق بص للموبايل وبعدها بصلي وما نطقش، ساب لي القرار بالكامل.

 

فتحت الخط وحطيت الموبايل على ودني من غير ما أتكلم.

 

صوت أبويا جه من الناحية التانية.. بس ما كانش الصوت الحاد الصارم اللي كنت بطفش منه وأنا عندي 16 سنة، ولا كان الصوت المترفع اللي رمى الوسام في الأكل من ساعتين.. كان صوت راجل مكسور، نفسه طالع بالعافية:

 

“أحمد.. أنت سامعني يا بني؟”

 

سكت لثانية وبعدين رديت بكل ثبات: “سامعك يا بابا.”

 

أبويا مسح دموعه بصوت مسموع وقال: “شريف بيموت في إيديهم يا أحمد.. الشبيحة بتوع المباحث برة البيت وبياخدوا كل أوراق الشركة، وبيقولوا فيه أمر بالقبض عليه. اعمل أي حاجة يا بني.. قولهم إن ده أخوك، قولهم إن الموضوع سوء فهم!”

 

قلتله بنبرة هادية بس ناشفة زي الخشب:

“ده مش سوء فهم يا بابا. شريف استرخص واشترى برمجيات مقلدة وغير مؤمنة عشان يوفر 200 مليون جنيه ويحطهم في جيبه. البرمجيات دي كانت هتعرض حوارات وتمركزا القوات الجوية للاختراق. ده اسمه إضرار بالأمن القومي.”

 

أبويا زعق بصوت مجروح: “هو ما يفهمش في الحاجات دي! هو رجل أعمال عايز يكسب! أنت اللي في المنصب ده.. طمنهم، قولهم إنك هترجع تراجع الكود بنفسك وتعدلهوله!”

 

ابتسمت بمرارة وأنا باصص للنجمة اللي على كتف اللواء طارق:

“أنا ضابط في القوات المسلحة يا بابا.. مش فني في شركة شريف بصلحله أخطاءه لما يغلط. شريف خرق القانون واستهان بأرواح ناس ثانية عشان يشتري عربية أحدث ويكبر شركته.. ودلوقتي لازم يشيل مسئولية أفعاله.”

 

صوت مرات أبويا سمر دخل في الخط وهي بتصرخ وتبكي:

“أنت شامت فينا يا أحمد؟! عشان رمينا حتة الحديدة بتاعتك في الأكل تعمل في أخوك كده؟! حرام عليك ده ابن أختك وشقيقك!”

 

رديت عليها بصوت قاطع هز السماعة:

“الحديدة دي اسمها وسام الواجب العسكري.. وراها دم وسهر شهور في الصحراء وعلى الحدود عشان حضراتكم تقعدوا في الفيلات وتعملوا ملايين وأنتوا مطمنين. شريف مش هيخرج، والتفتيش هيكمل، والنيابة العسكرية هي اللي هتقرر مصيره.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *