اللواء طارق حكايات ياسمين سالم

 

شريف ركبه خبطت في بعضها والكاس وقع من إيده اتكسر على الأرض: “يا فندم والله الموضوع فيه فهم غلط.. إحنا…”

 

اللواء طارق قاطعه بصوت صارم: “الكلام ده هت قوله في النيابة العسكرية.. فيه لجنة تفنيش وفريق من المباحث العسكرية برة مستنيين إشارة للقبض على مجلس إدارة الشركة بالكامل.”

 

أنا وطيت بالراحة على الطرابيزة، مسكت علبة الوسام، وشيلتها بمنديل نظيف وحطيتها في جيبي الداخلي.. وبعدها بصيت لأبويا اللي كان يبصلي بنظرة رجاء وخوف أول مرة أشوفها في عينيه.

 

قلتله بنبرة هادية جداً: “أنا فعلاً مش أكسسوار يا بابا.. والوسام ده مخدتوش عشان منظرة، أخدته عشان بحمي البلد دي.. حتى من الناس اللي فاكرة إن الفلوس تشتري كل حاجة.”

 

بصيت للواء طارق وقلت: “اتفضل يا فندم.. أنا جاهز.”

 

خرجت من الباب، وركبت عربية المرسيدس في النص، وورايا صريخ سمر ومحاولات شريف المستميتة إنه يكلم أي حد في التليفون عشان ينقذه.. وفي مرآة العربية الجانبية، شفت أبويا واقف على الباب، منكس الراس، وهو بيتفرج على ابنه “الفني الغلبان” وهو بيتحرك بحراسة رئيسية.. والبيت كله بيكتشف الحقيقة في متأخر وقت.

ركبت العربية في الكنبة اللي ورا، واللواء طارق قعد جنبي. العربيات تحركت ببطء في الشارع، وأنا باصص من الشباك على الشارع الهادي، ولأول مرة من سنين أحس إن الكتمان اللي عشته طول الفترة اللي فاتت كان حمايتهم هما.. مش حمايتي أنا.

 

اللواء طارق بصلّي وطلع منديل قماش نظيف من جيبه، واداهوني بالراحة وهو بيسألني:

“أنت كويس يا أحمد؟”

 

أخدت المنديل وبدأت أنظف علبة الوسام بتركيز:

“تمام يا فندم. جاهز لشغلي.”

 

اللواء هز رأسه بتفهم وقال: “الموضوع صعب لما ييجي من أقرب الناس ليك. بس شغل شركتهم ده ماكانش مجرد إهمال يا أحمد.. ده كان هيدمر شبكة الدفاع الجوي بالكامل لو المشروع ده اتفعل بالثغرات دي.”

 

طلعت الموبايل بتاعي من الجيب الصغير في الشنطة – الموبايل المشفر الخاص بالخدمة اللي كنت قافله طول الساعات اللي قعدتها معاهم – وأول ما فتحته، الجهاز بدأ يزن ورا بعضه من كثرة الإشعارات والرسائل.

 

أول الرسائل كانت من رقم شريف..

 

**”أحمد ارجوك رد عليا!”**

**”والنبي يا أحمد اتكلم، البوليس الحربي واقف برة البيت وبياخدوا الهاردات والأوراق من مقر الشركة!”**

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *