اللواء طارق حكايات ياسمين سالم

 

ما رديتش برسالة.. بس طلبت إجازة 48 ساعة.

 

بعد الظهر، نزلت من مقر القيادة.. المرة دي بعربيتي الخاصة وبدومي المدني عادي. وقفت قدام Villa أبويا. الشارع كان هادي جداً، ويافطة شركة شريف اللي كانت متعلقة على سور البيت اتقطعت ومبقاش ليها أثر.

 

فتحت الباب ودخلت.

الصالة كانت ضلمة. أبويا كان قاعد على نفس الكرسي اللي كان قاعد عليه امبارح، بس شكله كبر عشر سنين. سمر ما كانتش موجودة.. كانت في القاهرة بتجري على المحامين عشان شريف.

 

أبويا اول ما شافني، قام وقف بالراحة، رجليه كانت بتترعش.. وبصلي بنظرة كلها خجل وشك.

 

ما نطقتش ولا كلمة.

مشيت لحد طرابيزة السفـرة اللي كانت متنعكشة من امبارح.. أخدت علبة الوسام النظيفة من جيبي، وحطيتها في نص الطرابيزة بكل هدوء وثبات.

 

بصيت لأبويا وقلتله بصوت هادي:

“الوسام ده يا بابا اتمنح لي عشان حميت أرواح ناس في الميدان.. ومش هسمح لأي حد -مهما كان مين- يقلل من قيمة العرق والدم اللي اتدفع فيه.”

 

أبويا قرب مني بخطوات مكسورة، وحط إيده على كتفي.. إيد كانت بتترعش، ولأول مرة من سنين طويلة، ألمس في إيده حنية الأب مش كبرياء الراجل الغني.

 

“حقك عليا يا بني.. أنت سيد الناس كلهم.”

 

ابتسمت ابتسامة خفيفة، وطبطبت على إيده:

“حصل خير يا بابا.. المهم إنك بخير.”

 

سبته واقف جنب الوسام اللي بقى يلمع في وسط الصالة، وخرجت للشمس.. وأنا عارف إن الصفحة القديمة اتقفلت للأبد، وإن أحمد فؤاد مش هيرجع يوطي راسه تاني في البيت ده ولا في غيره.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *