حماتي منعتني من فرح اخو جوزي
الضربة القاضية ما كانتش بس إلغاء الفرح، دي كانت مجرد بداية كابوس مكنوش متخيلينه.
الأستاذة أمل العفيفي رفعت قضية مطالبة بمبالغ مالية وإيصالات أمانة بالورق والإقرارات المكتوبة. وبما إن إيصالات الأمانة في القانون المصري حكمها سريع ومباشر، بدأ الكابوس يلف حوالين رقبتهم واحد واحد.
بعد أقل من شهر، المحكمة أصدرت أحكام مبدئية وبدأت إنذارات التنفيذ توصلهم على البيت.
سيف، اللي كان نازل استعراض بالعربية اللي أنا دافعة مقدمها وشايلة أقساطها، جاله محضر لحد باب الشركة وقبضوا على العربية وطالبوه بسداد باقي الأقساط أو ردها فوراً للبنك. طبعاً معرفش يدفع جنيه، الشركة بتاعته مشيته لما الليلة دي كلها اتعرفت وأسلوبه اتفضح، والعربية اتسحبت منه وبقى بيمشي على رجليه.
أما أحمد، فبدل ما يجي يعتذر بجد، حاول يلعب لعبة “الزوج المظلوم” ورفع عليا دعوى طاعة عشان يضغط عليا أتنازل. الأستاذة أمل ردت عليه بقضية طلاق للضرر مع حظر تصرف في أملاكه لحين سداد المبالغ اللي اختلسها من حسابات الشركة. أحمد اتفاجئ إن المرتب بتاعه أتحفظ على جزء كبير منه لسداد الديون، والشركة اللي كان شغال فيها رقت زميله مكانه بسبب القضايا والشوشرة اللي بقت حوالين اسمه.
هدى بقى.. صاحبة “الجمعية الثقافية” و”الرستجة والوجاهة”، جالها إنذار رسمي بتنفيذ أحكام إيصالات الأمانة وشيكات بدون رصيد. عشان تهرب من الحبس، اضطرت تبيع كل المجوهرات والساعات الفخمة اللي كانت شرياها بفلوسي وبنصف ثمنها، وحتى الشقة المعادي اللي كانوا قاعدين فيها اتعرضت للبيع في المزادات عشان تسدد جزء من الديون اللي عليها.
الجمعية الثقافية اللي كانت بتتباهى بيها قدام هوانم المجتمع، أقالوها من رئاستها لما الأخبار وصلت للمعازيم ورجال الأعمال اللي كانوا في الفندق، وبقت سيرتها على كل لسان في التجمع والمعادي إنها كانت عايشة على قفا “البياعة”.
في يوم الصبح، وأنا قاعدة في مكتبي الجديد في المعادي بتابع حركة البضائع بين القاهرة والإسكندرية والمحلة، جالي أحمد تحت الشركة بيترجاني أديله فرصة ثانية أو أتنازل عن القضايا، وكان شكلياً مكسور ورايح منه كل التفشخر القديم.
بصيت له من شباك المكتب، وقلت له كلمة واحدة بس:
— الفلوس ممكن تشتري عربيات وساعات وفساتين.. بس عمرها ما بتشتري أصل ولا أدب.. وأنا مش بس معايا فلوس، أنا معايا أصل وإرادة عملت كل ده من الصفر.
قفلت الستارة، ورجعت أتابع شغلي.. بعد ما نظفت حياتي من كل كرتون وبلاستيك ملوش قيمة.