تزوجت مريضتي

 

هل كانت أليسيا إحدى الطفلتين اللتين تبدلتا عند الولادة؟

 

وهل كانت هناك عائلة أخرى لا تعرف أن ابنتها الحقيقية تعيش في مكان مختلف؟

 

نظرت إلى طبيبي المشرف وسألته:

 

«هل هذا حقيقي؟»

 

تنهد طويلًا، ثم أجاب:

 

«نعم. كنت طبيبًا حديث التخرج في ذلك الوقت. اكتشفنا الخطأ بعد فترة قصيرة، لكن إدارة المستشفى حاولت إخفاءه. احتفظت بنسخة من بعض المستندات، لكنني لم أملك الشجاعة الكافية لكشف الأمر.»

 

«ولماذا لم تخبرني من قبل؟»

 

خفض رأسه.

 

«لأنني كنت جبانًا. ولأنني أقنعت نفسي بأن مرور السنوات يجعل الحقيقة أقل أهمية. لكن عندما دخلت أليسيا المستشفى، تعرفت على اسمها، وبدأت أشك في أن الأمر سيعود إلى الظهور.»

 

شعرت بالغضب.

 

لم يكن الأمر مجرد خطأ قديم في الأوراق.

 

كانت هناك حياة كاملة عاشتها فتاة دون أن تعرف أصولها، وعائلة ربما أمضت سنوات تبحث عن إجابات، وأشخاص اختاروا الصمت لحماية سمعتهم.

 

قلت له بحزم:

 

«أريد كل المستندات الأصلية. وسأذهب إلى الجهات المختصة. لا أريد إخفاء شيء آخر.»

 

أومأ برأسه.

 

وللمرة الأولى منذ وفاة أليسيا، شعرت أن هناك شيئًا يمكنني فعله من أجلها.

 

في الأيام التالية، استعنت بمحامٍ، وبدأنا التحقق من الوثائق وسجلات الولادة القديمة.

 

لم أعتمد على الرسائل أو الذكريات وحدها؛ فقد كنا بحاجة إلى أدلة موثوقة، وإلى التأكد من هويات الأشخاص المعنيين.

 

وبعد مراجعة طويلة، ظهرت الحقيقة.

 

كانت أليسيا قد وُلدت بالفعل في المستشفى نفسه الذي أشار إليه أبي، وكانت سجلات ولادتها تحمل تناقضات لا يمكن تجاهلها.

 

لكن المفاجأة الأكبر كانت أن المرأة التي تربت أليسيا على أنها ابنتها لم تكن أمها البيولوجية.

 

أما أمها الحقيقية، فكانت امرأة تُدعى إليزابيث، تعيش في مدينة تبعد ساعات عن مكان إقامتي.

 

كانت إليزابيث قد أمضت سنوات تبحث عن طفلتها، بعد أن قيل لها إن ابنتها توفيت بعد الولادة.

 

لم تتوقف عن السؤال، لكنها لم تحصل على إجابة.

 

وعندما علمت بوجود تحقيق جديد، وافقت على إجراء اختبار الحمض النووي.

 

انتظرنا النتيجة أيامًا بدت لي أطول من السنوات.

 

ثم جاء التقرير.

 

كانت إليزابيث أم أليسيا البيولوجية.

 

جلست أمام المحامي وأنا أقرأ النتيجة مرارًا.

 

ثمانية عشر عامًا كاملة.

 

ثمانية عشر عامًا حُرمت خلالها امرأة من معرفة ابنتها، وعاشت فتاة دون أن تعرف حقيقة عائلتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *