تزوجت مريضتي

 

هناك شيء يجب أن تعرفه عني… شيء لم أستطع إخبارك به وجهًا لوجه.»

 

توقفت عن القراءة.

 

رفعت رأسي نحو شقيقتها وسألتها:

 

«ما هذا؟ ماذا كانت تقصد؟»

 

هزت رأسها، وقالت بصوت خافت:

 

«لا أعرف كل التفاصيل يا لوكاس. لكنها طلبت مني ألا أخبرك بأي شيء قبل أن تقرأ الرسالة بنفسك.»

 

عدت إلى الصندوق، وبدأت أبحث تحته.

 

وجدت ظرفًا آخر، أصغر من الأول، وقد أُغلق بعناية.

 

فتحت الظرف، فأخرجت منه ورقة مطوية، ومعها مفتاح صغير وقطعة من الورق تحمل عنوانًا.

 

كان مكتوبًا على الورقة:

 

«اذهب إلى هذا العنوان غدًا في العاشرة صباحًا. اطلب مقابلة السيدة ماريان، وأخبرها أنك زوج أليسيا. ستعطيك شيئًا احتفظت به لك منذ ولادتي.»

 

شعرت بالارتباك.

 

من هي ماريان؟ ولماذا تحتفظ بشيء منذ ولادة أليسيا؟

 

قلبت الورقة، فوجدت جملة أخرى:

 

«لوكاس، هناك حقيقة عن عائلتي لم يعرفها أحد في المستشفى. لم أخبرك بها لأنني لم أرد أن تتزوجني بدافع الشفقة أو أن تشعر بأنك ملزم بمساعدتي.

 

أريدك أن تعرفها الآن، بعد أن أصبحت قادرًا على اتخاذ قرارك بنفسك.

 

سامحني لأنني لم أخبرك من قبل.

 

أحبك.

 

أليسيا.»

 

لم أنم تلك الليلة.

 

ظللت أقرأ رسالتها مرارًا، وأتذكر ضحكتها، وطريقتها في نطق اسمي، وكيف كانت تبتسم كلما دخلت غرفتها رغم الألم الذي كانت تحاول إخفاءه.

 

وفي الصباح، ذهبت إلى العنوان المكتوب.

 

كان منزلًا قديمًا تحيط به حديقة صغيرة، وتغطي نوافذه ستائر بيضاء.

 

طرقت الباب.

 

فتحت لي امرأة مسنة، وما إن أخبرتها باسمي حتى تغيرت ملامحها.

 

وضعت يدها على فمها، وهمست:

 

«إذن… لقد رحلت أليسيا أخيرًا.»

 

سألتها بصدمة:

 

«هل كنتِ تعرفينها؟»

 

أومأت برأسها، ثم دعتني إلى الدخول.

 

جلست أمامي، وأحضرت صندوقًا خشبيًا كبيرًا، ووضعته فوق الطاولة.

 

قالت:

 

«كنت أعمل ممرضة في المستشفى الذي وُلدت فيه أليسيا. وفي اليوم الذي وُلدت فيه، حدث أمر لم يكن ينبغي أن يحدث أبدًا.»

 

شعرت بأن قلبي بدأ يخفق بعنف.

 

تابعت المرأة:

 

«أليسيا لم تكن تعرف الحقيقة كاملة، لكنها اكتشفت جزءًا منها قبل مرضها بفترة قصيرة. وعندما عرفت أن أيامها أصبحت معدودة، طلبت مني أن أحتفظ بهذا الصندوق حتى يأتي زوجها ويطلبه.»

 

ثم دفعت الصندوق نحوي.

 

كان المفتاح الذي أعطتني إياه أليسيا مناسبًا لقفله.

 

أدخلته وأدرته ببطء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *