حماتي فكرت اتبرعتلها بكليتي
ودي فواتير الأوتيل والمجوهرات. كل فلس سرقته من الشغل اللي بنيته معاك بدمي وصحتي موثق هنا. من الصبح، المحامي بتاعي بيرفع قضية فرض حراسة على الشركة وقضية طلاق للضرر مع طلب تعويض كامل عن كل سنين الشغل بدون أجر. أحمد تراجع للخلف، وقد سقط القناع تماماً عن وجهه ليظهر الرجل الأناني الذليل مروة، إنتِ هتدمريني؟ الشركة هتقع! البنوك هتحجز علينا لو الشركاء عرفوا بالحسابات دي! تولع الشركة، ويولع أحمد، وتولع الحاجة أمينة! قلت كلماتي الأخيرة، والتفتُّ بكبريائي، تاركة وراء عويلاً وصراخاً لم يعد يعنيني في شيء. خرجت من باب الغرفة 702، وخطواتي على أرض المستشفى كانت خفيفة كأني أطير، وكأن حملاً بزنة جبل قد انزاح عن صدـ,,ـــري.
الفصل الثالث العودة إلى الحــ,,ـــــضن الدافئ نزلت من المستشفى وركبت أول سيارة أجرة متجهة إلى بيت أمي في القليوبية. طوال الطريق، كنت أنظر من النافذة إلى شوارع القاهرة وكأني أراها لأول مرة. الشمس كانت مشرقة، والهواء يتسلل إلى لمحة نيوزرئتي نقياً وخالياً من سموم الاستغلال. عندما وصلت، فتحت أمي الباب. كانت ملامحها متعبة، وعيناها مليئتين بالقلق منذ أن علمت بموعد العملية. عندما رأتني بكامل عافيتي، وبدون ملابس المستشفى، شهقت وضمتني إلى صدـ,,ـــرها وهي تبكي مروة! يا بنتي… إيه اللي حصل؟ إنتِ كويسة؟ الكلية جرالها إيه؟
ارتميت في حــ,,ـــــضنها، وبكيت… بكيت لأول مرة منذ سنوات طويلة، بكيت لكي أغسل كل لحظة ضعف، وكل إهانة تجرعتها في بيت أحمد. أنا كويسة يا أمي. كليتي معايا، ورجعتلك سليمة. ربنا نجاني منهم. جلست معها وحكيت لها كل شيء؛ من مكالمة أحمد ودنيا على السلم، إلى كشف السرقة والتحويلات، وحتى لحظة طرد الحاجة أمينة لي وهي تظن أنها نالت مبتغاها. أمي كانت تستمع وعيناها تتسع بالذهول، ثم رفعت يديها إلى السماء وقالت بصوت متهدج بالدموع الحمد لله اللي كشفهم على حقيقتهم قبل ما ينهشوا من لحمك يا بنتي.
الحمد لله اللي ردلي اعتباري في بنتي وصحتها. دمعتي اللي نزلت وأنا بنضف وراهم ما راحتش هدر. في تلك الليلة، نمت في سر,,ـــــيري القديم بجانب أمي، شاعرة بأمان لم أذقه طوال عشر سنوات من الزواج. الفصل الرابع ليلة تصفية الحسابات لم يمر سوى يومين حتى بدأت الحرب الحقيقية. أحمد حاول الاتصال بي مئات المرات، وأرسل رسائل استعطاف وتهديد متبادلة، لكنني قمت بحظر رقمه تماماً. وفي اليوم الثالث، توجهت برفقة الأستاذ عادل، وهو محامٍ قدير وصديق قديم لعائلتي، إلى مقر الشركة في شبرا الخيمة. عندما دخلت، كان الموظفون ينظرون إليّ بدهشة شفقة وتساؤل. توجهت مباشرة إلى مكتبي القديم، وجلست وراء الكمبيوتر الرئيسي.