في رحله شهر العسل

لكن قبل ما ياخدوهم، قربت من إليانور.
كانت بتبص لي بكره وجنون.
قالت:
— «إنتِ هتندمي! فلوسك هتروح مهما عملتي!»
ضحكت بهدوء.
— «فلوسي؟»
وبصيت لها في عينيها.
— «إنتِ لسه مش فاهمة.»
سكتت.
طلعت ورقة من حقيبتي وسلمتها للضابط.
كانت نسخة من وصية جديدة وقعتها قبل الرحلة بأيام.
كل ثروتي كانت ستذهب إلى مؤسسة لعلاج الأطفال المرضى.
أما بروكس؟
فلم يكن له دولار واحد.
بروكس بدأ يصرخ:
— «لا! لا! دي فلوسي!»
بصيت له للمرة الأخيرة وقلت:
— «لا يا بروكس… دي كانت فلوسي من البداية.»
وبينما كانوا بيقتادوه بعيدًا، رن تليفوني.
كانت المكالمة من المستشفى.
أمي.
رديت وأنا بعيط.
قالت بصوت ضعيف:
— «حبيبتي… إنتِ كويسة؟»
بصيت للبحر اللي كان من شوية شاهد على خطة قتلي.
وقلت:
— «أنا كويسة يا ماما… والأهم إننا كلنا هنكون كويسين.»
لكن بعد ما قفلت المكالمة…
جالي إشعار جديد على تليفوني.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
وكان فيها سطر واحد فقط:
“بروكس مش هو العقل المدبر… لو عايزة تعرفي مين دفع له، افتحي الخزنة رقم 17.”
تجمدت مكاني.
رفعت عيني ناحية اليخت.
ولأول مرة منذ بداية الليلة…
حسيت إن الخطر الحقيقي لسه ما بدأش.

بصيت للرسالة مرة تانية.
“بروكس مش هو العقل المدبر… لو عايزة تعرفي مين دفع له، افتحي الخزنة رقم 17.”
حسيت بقلبي بيهبط في صدري.
مين ممكن يكون ورا كل ده؟
أشرت للضابط اللي كان واقف قريب مني، ووريته الرسالة.
قال بحذر:
— «ماتفتحيش أي حاجة لوحدك.»
هزيت راسي، لكن عيني كانت معلقة على باب اليخت.
الخزنة رقم 17 كانت موجودة في مكتب والدي.
المكان اللي ما حدش بيدخله غيره… أو أنا.
مشينا ناحية المكتب وسط أفراد الشرطة.
فتحت الباب.
كل حاجة كانت زي ما هي.
مكتب والدي الخشبي، صوره القديمة، والساعة الذهبية اللي كان بيحبها.
لكن أول ما دخلت، لاحظت حاجة غريبة.
الساعة كانت متوقفة.
على الساعة 11:43.
قربت منها.
لقيت خلفها مفتاح صغير.
رفعت المفتاح وأنا حابسة أنفاسي.
الضابط سأل:
— «ده بتاع إيه؟»
بصيت ناحية الحائط.
— «الخزنة رقم 17.»
كانت الخزنة مخفية خلف لوحة قديمة.
دخلت المفتاح.
سمعت صوت طقة.
وانفتح الباب.
جواها كان فيه ملف أسود.
فتحت الملف.
وفي أول صفحة…
كانت صورتي.
صورة ليا وأنا طفلة.
وتحتها تاريخ ميلادي.
وبجانب الصورة جملة واحدة:
“الوريثة الحقيقية.”
اتجمدت.
قلبت الصفحة.
كان فيها تقرير طبي قديم عن والدي.
وبعدين ورقة تانية عليها اسم…
أختي.
لكن أنا ماكانش عندي أخت.
على الأقل… ده اللي كنت فاكره طول عمري.
بصيت للضابط وأنا مش قادرة أتكلم.
قال:
— «مين دي؟»
قلبت الصفحة الأخيرة.
وهناك كانت الحقيقة.
والدي كان قد أخفى عني سرًا عمره أكثر من ثلاثين سنة.
قبل ولادتي بعامين، كان له ابنة أخرى.
توأم.
لكن الطفلة اختفت من المستشفى بعد ولادتها بساعات.
والشرطة وقتها سجلت الق\ضية باعتبارها عملية اختطاف مجهولة.
لكن الملف كان يحتوي على صورة للمرأة التي اختطفتها.
رفعت الصورة بيد مرتعشة.
وشعرت إن الدم انسحب من وجهي.
إليانور.
حماتي.
همست:
— «مستحيل…»
الضابط بص للصورة، ثم قال:
— «يبقى الموضوع أكبر بكتير من بروكس.»
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت صراخ من خارج المكتب.
جرينا ناحية السطح.
كانت إليانور واقفة وسط رجال الشرطة.
لكنها لم تكن تبكي.
كانت تضحك.
ضحكة باردة واثقة.
بصت لي وقالت:
— «أخيرًا عرفتي.»
صرخت:
— «إنتِ خطفتي أختي؟!»
قالت:
— «أبوك كان عنده كل حاجة… فلوس، نفوذ، وعيلة سعيدة.»
ضحكت.
— «وأنا كنت أحق بكل ده.»
قلت:
— «وبروكس؟»
ابتسمت.
— «ابني كان مجرد أداة.»
بروكس، اللي كان واقف بعيد، صرخ:
— «إنتِ وعدتيني إن كل الفلوس هتبقى ليا!»
بصت له باحتقار.
— «كنت غبي لدرجة إنك صدقتني.»
ساد الصمت.
ثم قالت إليانور:
— «أبوك اكتشف الحقيقة قبل ما يموت. عشان كده حاول يفتح الق\ضية من جديد.»
توقفت لحظة.
— «لكن أنا سبقته.»
شعرت بقشعريرة في جسمي.
كل الأحداث بدأت تتجمع في رأسي.
وفجأة فهمت.
حادث والدي القديم…
المشاكل المالية…
ظهور بروكس في حياتي…
زواجنا…
حتى رحلة شهر العسل…
كل حاجة كانت مخططة من البداية.
لكن كان فيه شيء واحد ماعرفوش.
أنا كنت سجلت كل اعترافاتها.
رفعت هاتفي.
وقلت:
— «شكرًا يا إليانور.»
بصت لي باستغراب.
— «على إيه؟»
ابتسمت.
— «على إنك اعترفتي بنفسك بكل حاجة.»
اتغير لون وشها.
الضابط أشار لرجاله.
— «إليانور ستيرلينج، أنتِ موقوفة بتهمة التآمر على القتل، والاختطاف، والتآمر للاستيلاء على ممتلكات الغير.»
ولأول مرة…
اختفت الابتسامة من على وجهها.
أما بروكس، فكان واقفًا مذهولًا.
اقتربت منه وقلت:
— «كنت فاكر إنك هتقتلني وتعيش مع عشيقتك للأبد.»
ضحكت.
— «دلوقتي هتعيشوا مع بعض فعلًا…»
سكت لحظة.
— «لكن في السجن.»
بعد أسابيع، فتحت الشرطة الق\ضية القديمة من جديد.
وبعد تحليل الحمض النووي، ظهرت الحقيقة التي غيرت حياتي بالكامل.
المرأة التي كانت إليانور تدعي أنها ابنتها المريضة، والتي كانت تظهر أحيانًا في الصور القديمة…
كانت في الحقيقة أختي التوأم.
كانت عايشة.
وكانت تبحث عني طوال السنوات الماضية.
وأول مرة قابلتها فيها…
ماعرفتش أقول أي كلمة.
وقفت قدامي، وعينيها مليانة دموع.
قالت:
— «أنا آسفة إني اتأخرت.»
جريت عليها وحضنتها.
وبكيت.
لأول مرة في حياتي…
كنت بحضن الجزء اللي كان ناقص مني.
بعد سنة، صدر الحكم.
بروكس وإليانور وآرثر قضوا سنوات طويلة خلف القضبان.
أما أنا؟
بعت اليخت.
وحوّلت جزءًا كبيرًا من ثروتي لمؤسسة باسم والدي وأختي.
وفي يوم افتتاح المؤسسة، وقفت أنا وأختي جنب بعض.
بصيت للبحر.
نفس البحر اللي كان المفروض يكون قبري.
وابتسمت.
لأنني أدركت شيئًا لن أنساه أبدًا:
أحيانًا، أسوأ الناس في حياتك هم اللي بيجبرواك تكتشف أقوى نسخة من نفسك.
أما بروكس…
فآخر خبر وصلني عنه كان من سجنه.
بعت لي جوابًا قصيرًا جدًا:
“أنا آسف.”
مزقت الجواب ورميته في سلة المهملات.
لأني ببساطة…
ماعدتش محتاجة اعتذاره.
كنت نجوت.
وكشفت الحقيقة.
وأنقذت عيلتي.
واستعدت أختي.
وده كان أكبر انتقام ممكن آخده منه.
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *